ولو كان قاله لجاز النصب في كل ( 1 ) واو بمعنى " مع " مطردا ، نحو : كل رجل
وضيعته .
قوله : " فإن كان الفعل لفظا وجاز العطف فالوجهان " ، هذا أولى مما قال عبد القاهر
في نحو : قام زيد وعمرو ، إنه لا يجوز فيه إلا العطف ، ولعله قال ذلك لأنه ( 2 ) مخالفة
للأصل الذي هو العطف لا لداع .
وهو ممنوع ، لان ههنا داعيا ، وهو النص على المصاحبة .
وقوله : " جئت أنا وزيد وزيدا " مثل قام زيد وعمرو ، بل كان ينبغي أن يكون العطف
في : جئت أنا وزيد ، عند عبد القاهر أوجب ، وذلك أن توكيد المرفوع المتصل بالمنفصل
في الأغلب للعطف ( 3 ) .
وهل يشترط في نصب الاسم على أنه مفعول معه جواز عطفه من حيث المعنى على
مصاحبه ، قال الأخفش : نعم ، فلا يجوز : جلس زيد والسارية ، إذ لا يسند الجلوس
إلى السارية ، وكذا لا يجوز ضحك زيد وطلوع الشمس ، وإنما ذلك عنده مراعاة لأصل
الواو في العطف ، وأجازه غيره استدلالا بقولهم ما زلت أسير والنيل ، ولا يقال : سار الماء ،
بل جرى .
وله ( 4 ) أن يقول ، ان ذلك لاستعارة السير لجري النيل ، لما اقترن بما يصح منه السير ،
كقوله تعالى : " ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال " ( 5 )
وقريب منه قوله تعالى : " فمنهم من يمشي على بطنه ، ومنهم من يمشي على رجلين " ( 6 ) ، أو
هامش
( 1 ) أي في كل ما يقع بعدها وفي التعبير تسامح .
( 2 ) أي لان النصب الذي لم يجوزه عبد القاهر .
( 3 ) أي لتصحيح العطف ، على الضمير المتصل المرفوع .
( 4 ) وله أي وللأخفش الذي يشترط جواز العطف من جهة المعنى .
( 5 ) الآية 15 من سورة الرعد .
( 6 ) الآية 45 من سورة النور .