تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
ولو كان قاله لجاز النصب في كل ( 1 ) واو بمعنى " مع " مطردا ، نحو : كل رجل وضيعته . قوله : " فإن كان الفعل لفظا وجاز العطف فالوجهان " ، هذا أولى مما قال عبد القاهر في نحو : قام زيد وعمرو ، إنه لا يجوز فيه إلا العطف ، ولعله قال ذلك لأنه ( 2 ) مخالفة للأصل الذي هو العطف لا لداع . وهو ممنوع ، لان ههنا داعيا ، وهو النص على المصاحبة . وقوله : " جئت أنا وزيد وزيدا " مثل قام زيد وعمرو ، بل كان ينبغي أن يكون العطف في : جئت أنا وزيد ، عند عبد القاهر أوجب ، وذلك أن توكيد المرفوع المتصل بالمنفصل في الأغلب للعطف ( 3 ) . وهل يشترط في نصب الاسم على أنه مفعول معه جواز عطفه من حيث المعنى على مصاحبه ، قال الأخفش : نعم ، فلا يجوز : جلس زيد والسارية ، إذ لا يسند الجلوس إلى السارية ، وكذا لا يجوز ضحك زيد وطلوع الشمس ، وإنما ذلك عنده مراعاة لأصل الواو في العطف ، وأجازه غيره استدلالا بقولهم ما زلت أسير والنيل ، ولا يقال : سار الماء ، بل جرى . وله ( 4 ) أن يقول ، ان ذلك لاستعارة السير لجري النيل ، لما اقترن بما يصح منه السير ، كقوله تعالى : " ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال " ( 5 ) وقريب منه قوله تعالى : " فمنهم من يمشي على بطنه ، ومنهم من يمشي على رجلين " ( 6 ) ، أو
هامش
( 1 ) أي في كل ما يقع بعدها وفي التعبير تسامح . ( 2 ) أي لان النصب الذي لم يجوزه عبد القاهر . ( 3 ) أي لتصحيح العطف ، على الضمير المتصل المرفوع . ( 4 ) وله أي وللأخفش الذي يشترط جواز العطف من جهة المعنى . ( 5 ) الآية 15 من سورة الرعد . ( 6 ) الآية 45 من سورة النور .
شرح الرضي على الكافية — صفحة 519 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر