تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وجوز أبو الفتح ( 1 ) تقدمه على المعمول المصاحب ، تمسكا بقوله : 172 - جمعت وفحشا غيبة ونميمة * ثلاث خلال لست عنها بمرعوي ( 2 ) والأولى المنع ، رعاية لأصل الواو ، والشعر ضرورة . وقال الكوفيون : هو منصوب على الخلاف فيكون العامل معنويا كما قلنا في الظرف الواقع خبر المبتدا . والأولى إحالة العمل على العامل اللفظي ما لم يضطر إلى المعنوي . وقال الزجاج هو منصوب باضمار فعل بعد الواو ، كأنك قلت : جاء البرد ولابس الطيالسة ( 3 ) ، أو صاحبها ، وكذا في غيره . والاضمار خلاف الأصل . وقال عبد القاهر ، هو منصوب بنفس الواو ، والأولى رعاية أصل الواو في كونها غير عاملة ، ولو نصبت بمعنى " مع " مطلقا ، لنصبت في : كل رجل وضيعته ، وقال الأخفش نصبه نصب الظروف وذلك أن الواو لما أقيمت مقام المنصوب بالظرفية ( 4 ) ، والواو في الأصل حرف فلا تحتمل النصب ، أعطى النصب ما بعدها عارية ، كما أعطى ما بعد " الا " إذا كانت بمعنى " غير " اعراب نفس " غير " .
هامش
( 1 ) أي ابن جني ، وتكرر ذكره . ( 2 ) من قصيدة ليزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي يذكر فيها سوء عشرة أخيه ( عبد ربه بن الحكم ) ويتحدث عن مقابلته لهذه المعاملة بالصفح والتجاوز وأولها : تكاشرني كرها كأنك ناصح * وعينك تبدي أن صدرك لي دوى ومنها : وكم موطن لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قلة النيق منهوى وهذا أحد الشواهد النحوية على استعمال " لولا " حرف جر . ( 3 ) أصل المثال : جاء البرد والطيالسة ، والطيالسة جمع طيلسان . ( 4 ) وهو لفظ " مع " .