ومما يلزمها الظرفية عند سيبويه : صفة زمان أقيمت مقامه ، نحو قوله :
166 - ألا قالت الخنساء يوم لقيتها * أراك حديثا ناعم البال أفرعا ( 1 )
أي زمانا حديثا ، وجوز في لفظتي ، مليئا وقريبا خاصة : التصرف نحو قولك ، سير على
الفرس ملئ من الدهر وقريب ، ومليئا وقريبا وأما غير سيبويه فإنهم اختاروا في الصفات
المذكورة الظرفية ولم يوجبوها ، وإنما اختير نصبها أو وجب ليكون أدل على موصوفها الذي
هو الظرف المنصوب .
وأما عدم تصرف سائر ما ذكرته فسماعي .
واعلم أنه يكثر جعل المصدر حينا لسعة الكلام ، نحو : انتظرني جزر جزورين ،
وسير عليه ترويحتين ، أي مثل زمان جزر جزورين ومثل زمان ترويحتين ، قال تعالى :
" وإدبار النجوم " ( 2 ) أي وقت ادبارها .
وكل ذلك على حذف المضاف ، وعند أبي علي ( 3 ) ، أن المصدر يقام مقام الزمان من
غير اضمار مضاف ، وذلك لما بينهما من التجانس ، بكونهما مدلولي الفعل ، ولذلك ينصب
الفعل مبهميهما وموقتيهما بخلاف المكان ، وأما قولهم : كان ذلك مقدم الحاج ، فليس من
ذلك ، لان " مفعلا " يكون اسم الزمان .
ويقل مقام الحين مقام المصدر كقوله تعالى : " وذكرهم بأيام الله " ( 4 ) ، أي بوقائعه ،
هامش
( 1 ) بعد هذا البيت :
فقلت لها : لا تنكريني فقلما * يسود الفتى حتى يشيب ويصلعا
وهو أحد أبيات وردت في الحماسة ولم ينسبها أحد من شراح الحماسة ، وفي قصيدة متمم بن نويرة التي
رثى بها أخاه مالكا بيت يشبه هذا وهو قوله :
تقول ابنة العمري مالك بعدما * أراك حديثا ناعم البال أفرعا
ولكن الأبيات المتصلة ببيت الشاهد في قصيدة متمم .
( 2 ) الآية 49 من سورة الطور .
( 3 ) الفارسي : وتقدم ذكره كثيرا .
( 4 ) الآية 5 من سورة إبراهيم .