وسحر غير منصرف ، لا لكونه علم الجنس ، بل إذا أردت به سحر يومك كما
ذكرنا .
ومن الظروف المكانية ما هو عام التصرف ، كفوق ، وتحت ، وعند ، ولدي ، ومع ،
وبين بين ، بلا إضافة ، وحوال ، وحوالي ، وحول ، وحولي وأحوال ، والتثنية للتكرير ،
كما في قوله تعالى : " ثم ارجع البصر كرتين " ( 1 ) ، وكذا " هنا " وأخواته ، وبدل ، ومكان
بمعناه ، لفظتا يمين وشمال كثيرتا التصرف ، وكذا : ذات اليمين وذات الشمال ، وما بقي
من الجهات متوسط التصرف ، وكذا لفظ بين ، إذا لم يركب .
وأما حيث ، ووسط ساكن السين ، ودون ، بمعنى قدام فنادرة التصرف : قال :
الفرزدق :
165 - أتته بمجلوم كان جبينه * صلاءة ورس وسطها قد تفلقا ( 2 )
ووسط بتحريك السين متصرف ، وقد يدخل " دون " التي بمعنى قدام معنيان آخران ، هي
في أحدهما متصرفة ، وذلك معنى أسفل ، نحو أنت دون زيد ، إذا كان لزيد مرتبة عالية
وللمخاطب مرتبة تحتها فيوصل إلى المخاطب قبل الوصول إلى زيد ، ويتصرف فيها بهذا
المعنى ، نحو : هذا شئ دون أي خسيس .
ومعناها الاخر : غير ، ولا يتصرف فيها بهذا المعنى ، وذلك نحو قوله تعالى : " أأتخذ
من دونه آلهة " ( 3 ) ، كان المعنى : أئذا وصلت إلى الالهة أكتفي بهم ، ولا أطلب الله الذي
هو خلفهم ، ووراءهم فهم كأنهم قدامه في المكان ، تعالى الله عنه .
هامش
( 1 ) الآية 4 من سورة الملك .
( 2 ) البيت من قصيدة للفرزدق في هجاء جرير ، كلها فحش واقذاع . أوردها البغدادي وشرحها . وقد خلت
منها بعض النسخ من ديوان الفرزدق .
والمجلوم المقصوص بالجلمين وروى أتته بمحلوق . والصلاءة بالهمزة وبالياء ، هي ما يدق فيه الطيب
ونحوه . وتفلقا : تشقق من كثرة الدق .
( 3 ) الآية 23 من سورة يس .