وإذا لم يقصد تعيينهما ، جاز أيضا تنوينهما اتفاقا ، قال الله تعالى : " ولقد صبحهم
بكرة " ( 1 ) ، وإذا قلت : كل غدوة وبكرة ، أو : رب غدوة وبكرة فهما منونتان لا غير ،
لان " كلا " و " رب " من خواص النكرات .
والأغلب الأكثر في أعلام الأجناس أن تكون موضوعة أعلاما ، لا منقولة ، من
النكرات نحو أسامة وثعالة ، وجيال ( 2 ) ، فهي مرتجلة في أعلام الأجناس كسعاد وزينب
في أعلام الأشخاص .
فغدوة ، علم مرتجل ، وغداة هي الجنس ، كقولك : هذه غداة باردة ، ونحن في
غداة طيبة .
وقد جاء " غدوة " جنسا في القران في قراءة من قرأ : " بالغدوة والعشي " ( 3 ) .
قال سيبويه : والأصل في هذين الاسمين ، غدوة ، وبكرة محمولة عليها ، لاجتماعهما
في المعنى وفي البنية ، كما أن يذر محمول على يدع في حذف الواو ، وإنما قال هذا ، لان
بكرة وضعت نكرة ، وأعلام الأجناس مرتجلة كما مر .
وحكى أبو علي عن أبي زيد : لقيته فينة بعد فينة ، ولقيته الفينة بعد الفينة ، أي الحين
بعد الحين ، فهي علم الجنس ، كما تقول لقيته في ندري أو في الندري أي في الندرة .
وذكر سيبويه أن بعض العرب يدع التنوين في " عشية " كما في غدوة ، يعني أنه
يجعلها ، أيضا ، علم جنس ، ورده المبرد ، وقال : عشية منونة على كل حال : قال السيرافي
حكاية سيبويه لا ترد .
هامش
( 1 ) الآية 38 من سورة القمر .
( 2 ) علم جنس للضبع .
( 3 ) الآية 28 من سورة الكهف ، والقراءة التي أشار إليها هي قراءة ابن عامر أحد القراء السبعة .