وسارق الليلة ليس بمفعول فيه وإلا انتصب والمضاف إليه المصدر والصفة لا يكون إلا فاعلا
أو مفعولا به .
قلنا ( 1 ) : على ما أصلنا إن جميع المفعول فيه هو مفعول به : لا نسلم أنه يجب نصبه ،
فان المفعول به ينجز بالإضافة نحو : ضارب زيد ، فكذا في سارق الليلة ، وإنما لم يقع
المفعول له ضميرا ، ولا اسم إشارة كالمفعول فيه ، لقلة استعماله ، فأرادوا أن يكون لفظ
المصدر مصرحا به ليدل على كونه مفعولا له .
فنقول : إضافة الصفة إلى ظرفها كإضافتها إلى المفعول به تكون غير مختصة بالشرائط
المذكورة في باب الإضافة ، وقد تكون بمعنى اللام ، ك : " مالك يوم الدين " ( 2 ) ، كما
يجئ ، وإضافة المصدر إلى ظرفه كإضافته مختصة ( 3 ) إلى المفعول به بمعنى اللام ، فهي مختصة
إلا أنه كالمضاف إلى المفعول به الذي كان منتصبا بنزع الخافض ، كقوله :
باكرت حاجتها الدجاج بسحرة ( 4 ) - 168
أي حاجتي إليها ، فهي في الحقيقة بمعنى اللام ، لان اللام للاختصاص ويختص الشئ
بغيره بأدنى ملابسة ، نحو كوكب الخرقاء ( 5 ) ، وقتيل الطف ( 6 ) وليس بمعنى " في " كما
ذهب إليه المصنف على ما يجئ في باب الإضافة .
هامش
( 1 ) قلنا في الرد على المصنف ، ومقول القول ، هو : لا نسلم . . . الخ .
( 2 ) الآية 4 من سورة الفاتحة .
( 3 ) أي كإضافته إضافة مختصة .
( 4 ) الشاهد السابق رقم 168 .
( 5 ) كوكب الخرقاء : إشارة إلى قول الشاعر :
إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة * سهيل اذاعت غزلها في القرائب
والخرقاء : المرأة التي لا تحسن تدبير أمرها ، فتكسل عن اعداد غزلها الذي تحتاجه في الشتاء إلى أن يطلع
سهيل وينذر بقرب الشتاء فتسرع بتوزيع ما عندها من صوف على قرائبها حتى تفرغ منه قبل حلول الشتاء .
وقد اعتبره البغدادي أحد الشواهد وكتب عليه ولكنه لم ينسبه .
( 6 ) الطف : مكان بالكوفة يمتد إلى شاطئ الفرات ، ومنه جزء يسمى كربلاء ، فيه حدثت الموقعة التي قتل فيها
الحسين بن علي رضي الله عنه هو وكثير من ذريته وأهله . ويطلق على الحسين أيضا : شهيد كربلاء ،
نسبة إلى هذه البقعة وفيها قبره .