واما ذات اليمين وذات الشمال فكثيرتا التصرف ، كما يجئ في باب الظروف المبنية ،
ومعنى الظروف المركبة المذكورة يجئ في المركبات ، ومعنى ذات مرة وأخواته يجئ في باب
الإضافة .
وقولهم : لقيته بعيدات بين ، أي فراق ، يقال ذلك إذا كان الرجل ممسكا عن اتيان
صاحبه ، ثم يأتيه ثم يمسك عنه نحو ذلك ، ثم يأتيه ، ومعنى التصغير تقريب زمن اللقاء ،
أعني بعد الفراق .
وكون هذه الظروف غير متصرفة موقوف على السماع .
ومن المعربات غير المتصرفة : ما عين من : غدوة وبكرة ، ضحى وضحوة وبكر ،
وسحر وسحير ، وعشية ، وعتمة ، ومساء وصباح ونهار وليل ، وأعني بالتعيين ، أن تريد
غدوة يومك وضحاه وضحوته ، وبكرته ، وسحره وعشيته ، وعتمة ليلتك ، ومساءها .
تقول : سير عليه ليلا ونهارا ، إذا أردت نهارك وليلك .
وبكرة وغدوة ، يكونان ، أيضا ، علمين ، ولا تريد بهما غدوة يومك وبكرته كما سيجئ
حكمهما ، فتكونان ، إذن ، متصرفين .
والحكم بعدم تصرف هذه الظروف المعينة ، مبني على كونها معينة من دون العلمية
وذلك أنهم جعلوا الزمان المعين من دون علمية ولا آلة تعريف كهذه الظروف المعينة ، لازما
لطريقة واحدة أعني الظرفية ، تنبيها على مخالفته لسائر المعارف ، وذلك لان كل نكرة
صارت معرفة ، فلا بد فيها إما من العلمية ، وإما من اللام أو الإضافة ، وهذه كانت
نكرات فتعينت بمجرد عناية ( 1 ) المتكلم ، لا بآلة ، ولا بعلمية ، والدليل على أنها ليست أعلاما
أن عتمة وعشية وضحوة من هذه الظروف متصرفة على الأشهر مع تعينها ، ولو كانت أعلاما
لم تتصرف ، فتعريف هذه الأسماء ، إذن ، بكونها معدولة عن اللام ، فهي معدولة عن
هامش
( 1 ) أي قصد المتكلم .