جواب : متي سرت ؟ وإن وجب التعميم فهو له ، كيوم الجمعة في جواب : متى صمت ؟
وكذا إن لم يكن صالحا إلا للتبعيض فهو له ، نحو : يوم الجمعة في جواب : متى خرجت
من البلد ، فما لا يصلح إلا جواب " متى " : المختص غير المعدود ، كيوم الجمعة ، وما لا
يصلح إلا جواب " كم : المعدود غير المختص ، كثلاثة أيام ، وشهر وسنة ، وما يصلح
جوابا لهما : المختص ، كالعشر الأول من رمضان ، قال سيبويه : الدهر ، والليل والنهار ،
مقرونة باللام لا تصلح إلا جوابا لكم يعني : الليل معطوفا عليه النهار كقوله تعالى :
" يسبحون الليل والنهار " ( 1 ) ، أي الدهر ، فاما إذا قلت : يسير عليه النهار ، أو سير عليه
الليل ، مشيرا إلى نهار وليل معينين ، فيقعان جوابا لمتى .
وقال سيبويه : أسماء الشهور كالمحرم وصفر ، إلى آخرها ، إذا لم يضف إليها اسم
الشهر ( 2 ) ، فهي كالدهر ، والليل والنهار ، والأبد ، أي تكون جوابا لكم لا غير ، قال :
لأنهم جعلوهن جملة واحدة لعدة الأيام ، كأنك قلت : سير عليه الثلاثون يوما إذا قلت :
سير عليه صفر ، فيستغرقها السير ، ولو أضفت إليها " شهرا " صارت كيوم الجمعة ،
وصلحت جوابا لمتى أيضا ، هذا كلامه ، فإن كان مستندا إلى رواية عن العرب فبها ونعمت
والا ، فأي فرق بينهما من حيث المعنى ؟
قوله ( 3 ) : كأنه قيل سير عليه الثلاثون يوما ، قلنا ليس تعيين العدد مع اختصاص الزمان
بمانع من وقوعه جوابا لمتى ، كالشعر الأول من رمضان ، على ما ذكرنا ،
ولنذكر حكم الظروف في التصرف وضده ، وفي الانصراف ( 4 ) وضده فنقول :
المراد بغير المتصرف من الظروف : ما لم يستعمل إلا منصوبا بتقدير " في " أو مجرورا بمن ،
هامش
( 1 ) الآية 20 من سورة الأنبياء .
( 2 ) أي لفظ : شهر . كما يأتي في تمثيله .
( 3 ) أي قوله سيبويه : يريد أن يناقشه فيما ذهب إليه .
( 4 ) أي كونها مصروفة أو ممنوعة من الصرف .