163 - لدن " بهز " الكف يعسل متنه * فيه كما عسل الطريق الثعلب ( 1 )
ويكثر حذف " في " وإن كان شاذا من كل اسم مكان يدل على معنى القرب أو
البعد ، حتى يكاد يلحق بالقياس ، نحو : هو منى مزجر الكلب ومناط الثريا ، ومقعد
الخائن ، ومنزلة الشغاف ( 2 ) ،
ولا باس أن نذكر بعض ما أهمله المصنف من أحكام الظروف ، فنقول : ظرف
الزمان على ضربين : ما يصلح جوابا لكم ، وهو ما يكون معدودا ، سواء كان معرفة أو
نكوة ، فإذا كان كذا ( 3 ) ، استغرقه الفعل الناصب له إن أمكن ( 4 ) كما إذا قيل لك : كم
سرت ؟ فقلت : شهرا ، استغرق السير جميع الشهر ليله ونهاره ، الا أن تقصد المبالغة
والتجوز ، وكذا إذا قلت : شهر رمضان ، فإن لم يمكن استغراق الجميع : استغرق منه ما
أمكن ، كما تقول : شهرا في جواب : كم صمت ؟ أو كم سريت ، فالأول يعم جميع
أيامه ، والثاني جميع لياليه ،
والذي يصلح جوابا لمتى ، هو الزمان المختص معدودا كان ، كالعشر الأول من
رمضان ، أو ، لا ، ومحدودا كان ، كيوم الجمعة ، أو ، لا ، كالزمن الماضي ، ومعرفة
كان ، كيوم الجمعة ، أو ، لا ، كأول يوم من رمضان ، ويوما قدم فيه زيد ، ولا يجوز
أن يجاب عنه بمعدود غير مختص ، كيوم ، وثلاثة أيام ، وكذا لو قلت : ثلاثة أيام من
رمضان ، لأنه غير مختص ، ولو قلت : الثلاثة الأول من رمضان ، جاز ، لاختصاصها ،
ويجوز في جواب " متى " التعميم والتبعيض إن صلح الفعل لهما ، كيوم الجمعة ، في
هامش
( 1 ) هذا من قصيدة لساعدة بن جؤية الهذلي . والبيت في وصف الرمح وحركته في يد الفارس واهتزازه كما يهتز
الثعلب في سيره . والعسلان مشية للثعلب فيها اضطراب واعوجاج . والمعنى : كما عسل في الطريق الثعلب .
( 2 ) انظر هذه الأمثلة وما أشبهها في باب المبتدا والخبر
( 3 ) أي فإن كان معدودا .
( 4 ) وذلك إذا لم يكن الفعل يختص ببعض أوقات الزمان دون بعض كالسير ، بخلاف السرى فإنه مختص بالليل
والصوم فإنه مختص بالنهار شرعا .