قال سيبويه : وتقول في ندبة يا زيد ويا غلام يعني ما سقط منه ياء الإضافة : وا زيداه ،
ووا غلاماه ، فتحت الكسرة كما فتحت الضمة في يا زيد .
قلت ، ولو اخترنا ههنا مختار الأندلسي : اتباع المدة للحركة غير الاعرابية كان
أولى ، لحصول اللبس .
وقلب الألف ياء بعد نون التثنية التي بعد الألف أكثر من سلامتها فوا زيدانيه
أكثر من وا زيداناه ، لئلا يشتبه المثنى بفعلان ، وأما التي بعد الياء فالألف هو الوجه ، نحو
قوله : وا جمجمتي الشاميتيناه ( 1 ) ،
وإن كانت الحركة غير إعرابية ، وأدى الألف إلى اللبس اتبعتها حرفا من جنسها
اتفاقا ، نحو : وا غلامكيه في غلام المخاطبة ، لئلا يلتبس بغلام المخاطب ، ووا منهوه في
المسمى بمنه لئلا يلتبس بالمسمى بمنها ، ولا يجوز في النداء المحض ، يا غلامك لاستحالة
خطاب المضاف . والمضاف إليه معا في حالة ، وأما المندوب فلما لم يكن مخاطبا في الحقيقة
بل متفجعا عليه ، جاز : وا غلامكاه .
والساكن لا يخلو إما أن يكون تنوينا ، أو ألفا ، أو ، واوا ، أو ياء ، أو ميم جمع أو
غيرها .
فالتنوين يحذف للساكنين ، نحو : وا غلام زيداه ، وإنما حذفت ( 2 ) مع مدة الندبة
دون مدة الانكار لان الأصل المندوب المنادى الذي هو محل التخفيف .
وأجاز الفراء في المنون المندوب ثلاثة أوجه أخرى : أحدها فتحها ( 2 ) لأجل ألف الندبة
والثاني حذفها ( 2 ) للساكنين واتباع المدة حركة ما قبلها نحو : وا غلام زيديه ، بناء على مذهبه
في جواز اتباع مدة الندبة للحركات الاعرابية ، والثالث كسرها ( 2 ) للساكنين واتباع المدة
هامش
( 1 ) يأتي شرحه قريبا .
( 2 ) في هذه المواضع الأربعة يتحدث الشارح عن التنوين بأسلوب المؤنث كما ترى ، وفي أول الحديث يقول :
فالتنوين يحذف . وتكررت الإشارة إلى هذه الصنيع من شارحنا المحقق .