وإذا وقفت على : يا غلامي بفتح الياء وصلا ، جاز الاسكان للوقف ، وجاز إلحاق
هاء السكت مع إبقاء الفتح .
قوله : " وقالوا يا أبي ويا أمي " ، يطرد فيهما ما في سائر المنادى المضاف إلى الياء ،
ويزيدان عليها بجواز إبدال الياء تاء تأنيث ، هذا عند البصريين ، قالوا : والدليل على أنها
بدل منها أنهم لا يجمعون بينهما ، وإنما أبدلت تاء التأنيث لأنها تدل في بعض المواضع على
التفخيم كما في علامة ونسابة . والأب والام مظنتا التفخيم ، ودليل كونها للتأنيث انقلابها
في الوقف هاء .
وقال الكوفيون التاء للتأنيث وياء الإضافة مقدرة بعدها ، ولو كان الامر كما قالوا
لسمع يا أبتي ويا أمتي أيضا ( 1 ) .
ويجوز حذف هذه التاء المبدلة من الياء للترخيم فيلزم فتح ما قبلها ، نحو : يا أب ويا
أم ، على ما حكى يونس ، لئلا تلتبس بنداء الأب والام بلا تاء .
والفراء يقف عليها بالتاء ، لأنها ليست للتأنيث المحض ، كما في أخت وبنت ، والأولى
الوقف بالهاء لانفتاح ما قبلها كما في ظلمة ، وغرفة ، بخلاف تاء أخت وبنت ، فمن وقف
عليها بالتاء كتبها تاء ومن وقف بالهاء كتبها هاء ، لان مبني الخط على الوقف .
وإنما تفتح هذه التاء لأنها بدل عن ياء حركتها الفتح لو حركت .
وقال أندلسي : أصل يا أبت ويا أمت : يا أبتا ويا أمتا ، فحذف الألف ، وهو
ضعيف لان الألف خفيفة لا تستثقل فتحذف .
وأما حذفها في يا ابن أم ويا ابن عم فمحتمل للثقل الحاصل بالتركيب ، وقيل : يا أبت
ويا أمت ، وأنهما رخما بحذف التاء ثم ردت التاء مفتوحة كما يجئ من نحو قوله :
هامش
( 1 ) سمع هذا شذوذا ، جاء في شواهد العيني ، وهو أيضا ، في شرح الأشموني :
أيا أبتي لا زلت فينا فإننا * لنا أمل في العيش ما دمت عائشا