وإنما ارتكب سيبويه تلك الطريقة ، إجراء للازم لامها مجرى واحدا في التقدير ،
لما أمكن ، وكان الأكثر ما ثبت جنسيته ، ثم اختص بواحد من الجنس ، فالحق القليل
بالأعم الأغلب .
فالغوالب عند سيبويه ، على أربعة أقسام : أحدها ما ثبتت جنسيته لفظا ويعرف فيه
المعنى العام الشامل للمسمى المعين ولأخواته ، كالنجم والصعق وابن عباس ، وثانيها ما يعرف
فيه ذلك المعنى ولم يثبت جنسية لفظه كالثلاثاء ، وثالثها ما لا يعرف فيه ذلك المعنى وثبتت ،
جنسية لفظه كالمشتري ، ورابعها ما لا يعرف فيه ذلك المعنى ولم يثبت جنسية لفظه ،
كالدبران والعيوق للكوكبين لمن لا يعرف معنى العوق والديور ، فيهما ، هذا بطوله .
ومذهب المبرد ( 1 ) ليس ما أحال عليه المصنف ، ولا يدل عليه كلامه ، وذلك أنه قال ،
إن كانت اللام في العلم ، اخترت مذهب الخليل ، لان الألف واللام لا معنى لهما فيه ولا
يفيدان التعريف ، بل يلمح بهما الوصفية الأصلية فقط ، فكأنه مجرد عنهما لان تعريفه
بالعلمية ، قال وإن كانت اللام في الجنس اخترت مذهب أبي عمرو ، لان اللام ، إذن ،
تفيد التعريف فليس الاسم كالمجرد عنها ، فعلى هذا ، مذهب المبرد في الحسن والصعق معا
اختيار الرفع لان اللام لا تفيد التعريف ، وهذا كما ترى ، خلاف ما نسب إليه المصنف .
قوله : " والمضافة المعنوية " أي التوابع المضافة ، وهي في مقابلة قوله قبل : وتوابع المبني
المفرد ، وليس في نسخ الكافية ( 2 ) تقييد المضافة بالمعنوية ولا بد منه ، لان اللفظية ، كما
ذكرنا ، جارية مجرى المفردة ، وذكر في شرح المفصل في تجويز الرفع في نحو : يا ذا
المخوفنا ، وفي نحو :
116 - يا صاح يا ذا الضامر العنس * والرحل ذي الأقتاب والحلس ( 3 )
هامش
( 1 ) رجوع إلى الموضوع الأصلي وهو التعليق على ما قاله المصنف من مذهب المبرد ومناقشته في ذلك وبيان المذهب
الصحيح للمبرد . وما سبق كان استطرادا لبيان الاعلام الغالبة .
( 2 ) أي نسخ المتن التي نقل منها وكتب عليها شرحه هذا .
( 3 ) هذا من شواهد سيبويه ج 1 ص 306 ونسبة بعض شراح أبيات الكتاب لخزز بن لوذان السدوسي ، ونسبه
صاحب الأغاني لخالد بن المهاجر وزاد بعده :
تسرى النهار ولست تاركه * وتجد سيرا كلما تمسي
وصواب البيت الثاني : سير النهار فلست تاركه ، لان تسري من السرى وهو لا يكون إلا ليلا .