المعطوف عليه وتبيينه ، كما يقول المجيب : نعم ونعمة عين ، أي وأنعم عينك إنعاما ، أي
أقرها ، فحذف الزوائد وأضيف إلى المفعول ، أو : نعمت عينك نعمة ، أي قرة ، وهذا
مضبوط بضابط الإضافة أيضا ، كما تقدم .
ويقول الراد ، لا أفعل ذلك ولا كيدا ولاهما ، وهو مصدر كاد أي قرب ، ويقال
أيضا ، ولا كودا ، ولا مكادة ،
ويقول الراد على الناهي : لأفعلن ذلك ورغما وهوانا ، وتقول : اغتديت ولا اغتداء
الغراب ، واهتديت ولا اهتداء القطا ، أي ولا اغتديت اغتداء الغراب بل أسرع من ذلك .
وإنما وجب حذف الفعل في هذه المصادر لدلالة المعطوف عليه على الفعل المقدر
وإغنائه عنه .
ومن القياسات " وتبتل إليه تبتيلا " ( 1 ) عند سيبويه ، وهذا آخر القياسات .
قيام الجملة مقام المصدر
وقد جاءت الجملة قائمة مقام المصدر ، وهي " فاها لفيك " ( 2 ) ، أي فا الداهية ، والمعنى
دهيت دهيا ، والأصل فوها لفيك أي إلى فيك ، واللام بمعنى إلى ، كما تقول في الحال :
هامش
( 1 ) الآية 8 من سورة المزمل وتقدمت .
( 2 ) قولهم : فاها لفيك . استعمال مقصود به
الدعاء كما قال الشارح وقد استعمله أحد الشعراء في بيت هو :
فقلت له فاها لفيك فإنها * قلوص امرئ فأريك ما أنت حاذره
وأورد سيبويه . ج 1 - 159 ، والخطاب فيه لأسد كان يريد ناقة الشاعر لان قبله :
تحسب هواس وأيقن أنني * بها مفتد من واحد لا أغامره
وهواس من أسماء الأسد ، ومعناه أن هذا الأسد حسب أو أيقن أنني أتركه يفترس الناقة وأفتدي نفسي بها وأني
لا أغامره ولا أقاتله . فأجبته داعيا عليه وقلت له انها ناقة انسان سيقربك ما تخشاه أي الموت ، وقال البغدادي
نقلا عن الجرمي أنها لأبي سدرة الأعرابي وهو شاعر اسلامي معاصر لجرير والفرزدق ، وقد اعتبره البغدادي
أحد شواهد هذا الشرح لتمثيل الشارح بقوله : فاها لفيك .