المصدر التفضيلي
قال ابن الحاجب :
" ومنها ما وقع تفصيلا لاثر مضمون جملة متقدمة مثل "
" قوله تعالى : " فشدوا الوثاق فاما منا بعد وإما فداء " ( 1 ) .
قال الرضى :
يعني بمضمون الجملة : مصدرها مضافا إلى الفاعل أو المفعول ، فمضمون " شدوا
الوثاق " : شد الوثاق ، ويعني باثر ذلك المضمون فائدته ومقصوده وغرضه المطلوب منه ،
وسماه أثرا ، لان الغرض من الشئ يحصل بعد حصول ذلك الشئ ، كالأثر الذي يكون
بعد المؤثر .
ويعني بتفصيل ذلك الغرض بيان أنواعه المحتملة .
واعلم أن ضابط هذا القسم أن تذكر جملة طلبية أو خبرية تتضمن مصدرا يطلب منه
فوائد وأغراض ، فإذا ذكرت تلك الفوائد والاغراض بألفاظ مصادر منصوبة على أنها
مفعولة مطلقة عقيب تلك الجملة ، وجب حذف أفعالها ، وذلك لان تلك الاغراض تحصل
من ذلك المصدر المضمون ، فيصح أن يقوم ما تضمن ذلك المصدر أعني الجملة المتقدمة ،
مقام ما يتضمن تلك الاغراض ، أي أفعالها الناصبة لها ، فلما صح ذلك ، وتكررت تلك
الفوائد ، استثقل ذكر أفعالها قبلها ، فالزم قيام متضمن المصدر الذي هي أغراضه مقام
متضمناته ، فوجب حذفها ، فقوله تعالى : " شدوا الوثاق " جملة تتضمن شد الوثاق ،
والمطلوب من شد الوثاق إما قتل ، أو استرقاق ، أو من ، أو فداء ، فقد فصل الله تعالى
هذا المطلوب بقوله : " فاما منا بعد وإما فداء " ، وتقول في الخبرية : زيد يكتب ، فقراءة
بعد أو بيعا ، وعمرو يشتري طعاما ، فاما بيعا وإما أكلا ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) الآية 4 من سورة محمد .