قال سيبويه : سمعنا بعض من يوثق به وقد قيل له كيف أصبحت ، قال : حمد لله وثناء
عليه ، ومنه سلام عليك ، وويل لك .
قوله : " مثبتا بعد نفي " إنما شرطهما ، لأنه لو كان منفيا ، نحو : ما زيد سيرا ، أو
لم يكن بعد نفي نحو : زيد سير ، لم يكن فيه معنى الحصر المفيد للدوام فلم يجب حذف
الفعل ، إذ قصده ( 1 ) هو الموجب لحذف الفعل كما ذكرنا .
قوله : " داخل على اسم " صفة لنفي ، وليس دخول النفي على الاسم المذكور شرطا ،
وذلك لأنه لا يجوز كما قلنا ، في نحو : ما كان زيد إلا سيرا ، وما وجدتك إلا سير
البريد ، أن يكون انتصاب المصدر على أنه مفعول مطلق ، كما يجوز أن يكون ، لكونه
خبر الفعلين ، مجازا ، فالشرط ، إذن ما ذكرنا ، أعني كون ناصبه خبرا عن شئ لا يكون
هو أي المصدر خبرا عنه إلا مجازا .
قوله : " أو معنى نفي " ، يريد به ما في " إنما " من معنى الحصر ، نحو : إنما زيد
سيرا .
واعلم أن هذا المصدر الذي بعد " إلا " أو معناها ، قد يكون منكرا ، كما ذكرنا ،
ومعرفا ، إما بالإضافة نحو : ما زيد إلا سير البريد ، أو باللام نحو : ما زيد إلا السير ،
وكذا يجئ مكررا نحو : ما زيد إلا سيرا سيرا قالوا : فحينئذ يكون حذف الفعل أوجب ،
لقيام الأول مقامه .
قوله : " أو وقع مكررا " ، فيه نوع إخلال ، لان مراده : أو وقع مكررا بعد اسم
لا يكون خبرا عنه ، حتى لا يرد عليه نحو قوله تعالى : " دكت الأرض دكا دكا " ( 2 ) ،
ولا يعطى لفظه هذه الفائدة إلا بتكلف ( 3 ) .
هامش
( 1 ) إذ قصده : أي قصد الدوام .
( 2 ) الآية 21 من سورة الفجر .
( 3 ) لأنه لم يذكر إلا كونه مكررا . مع أن المراد أن يكون مكررا بعد اسم لا يصح أن يكون هو خبرا عنه . والتكلف
الذي أشار إليه الشارح هو أن يعتبر معطوفا على قوله : وقع مثبتا وأن يقدر بعده مثل المذكور بعد وقع مثبتا
وهو قوله على اسم لا يكون الخ . والحق أنه تكلف لا يؤدي إلى نتيجة .