وبرقع ( 1 ) لفظة واحدة ، وكذا كل ما يتلفظ به مرة واحدة ، مع أن كل واحد من الأولين
كلمتان ، بخلاف الثانيين .
إن قيل : هلا استغنى بقوله " وضع " عن قوله " مفرد " لان الواضع لم يضع إلا
المفردات ، أما المركبات فهي إلى المستعمل ، بعد وضع المفردات ، لا إلى الواضع .
فالجواب أنا لا نسلم أن المركب ليس بموضوع ( 2 ) ، وبيانه أن الواضع إما أن يضع ألفاظا
معينة سماعية ، وتلك هي التي تحتاج في معرفتها إلى علم اللغة .
وإما أن يضع قانونا كليا يعرف به الألفاظ فهي قياسية ، وذلك القانون إما أن يعرف
به المفردات القياسية ، وذلك كما بين أن كل اسم فاعل من الثلاثي المجرد ، على وزن
فاعل ، ومن باب أفعل ، على وزن مفعل ، وكذا حال اسم المفعول ، والامر ، والآلة ،
والمصغر ، والجمع ، ونحو ذلك ، وتحتاج في معرفتها إلى علم التصريف .
وإما أن يعرف به المركبات القياسية ، وذلك كما بين مثلا ، أن المضاف مقدم على
المضاف إليه ، والفعل على الفاعل ، وغير ذلك من كيفية تركيب أجزاء الكلام ، وتحتاج
في معرفة بعضها إلى التصريف كالمنسوب ، والفعل المضارع ، وفي معرفة بعضها إلى غيره
من علم النحو كما ذكرنا .
إن قيل : ان في قولك : مسلمان ، ومسلمون ، وبصري وجميع الافعال المضارعة ،
جزء لفظ كل واحد منها يدل على جزء معناه إذ الواو تدل على الجمعية ، والألف على التثنية ،
والياء على النسبة ، وحروف المضارعة ، على معنى في المضارع وعلى حال الفاعل أيضا .
وكذا تاء التأنيث في " قائمة " ، والتنوين ، ولام التعريف ، وألفا التأنيث ، فيجب
أن يكون لفظ كل واحد منها مركبا ، وكذا المعنى فلا يكون كلمة ، بل كلمتين ( 3 ) .
هامش
( 1 ) هو مجرد تمثيل بكلمتين مفردتين حقيقة .
( 2 ) تقدمت الإشارة إلى ذلك قريبا .
( 3 ) تقديره بل يكون كلمتين .