فالجواب أن جميع ما ذكرت كلمتان ، صارتا من شدة الامتزاج ككلمة واحدة ، فأعرب
المركب إعراب الكلمة ، وذلك لعدم استقلال الحروف المتصلة في الكلم المذكورة ،
وكذلك الحركات الاعرابية .
ولمعاملتها معاملة الكلمة الواحدة سكن أول أجزاء الفعل في المضارع ، وغير الاسم
المنسوب إليه نحو : نمري وعلوي ووشوي ونحو ذلك ، فتغيرت بالحرفين ( 1 ) بنية المنسوب
إليه والمضارع وصارتا من تمام بنية الكلمة .
وأما سكون لام الكلمة بلحوق التاء في نحو ضربت ، فلا يوجب تغيير البينة ، إذ
لا تعتبر حركة اللام وسكونها في البنية ، كما يجئ في أول التصريف إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
أما الفعل الماضي نحو ضرب ففيه نظر ، لأنه كلمة بلا خلاف ، مع أن الحدث مدلول
حروفه المترتبة ، والاخبار عن حصول لذلك الحدث في الزمن الماضي ، مدلول وزنه الطارئ
على حروفه والوزن جزء اللفظ ، إذ هو عبارة عن عدد الحروف مع مجموع الحركات والسكنات
الموضوعة وضعا معينا .
والحركات مما يتلفظ به ، فهو - إذن - كلمة مركبة من جزأين يدل كل واحد منهما
على جزء معناه ، وكذا نحو أسد ، في جمع أسد ، وكذا المصغر ، ونحو رجال ومساجد ،
ونحو ضارب ومضرب ، لان الدال على معنى التصغير والجمع والفاعل والمفعول والآلة في
الأمثلة المذكورة : الحركات الطارئة مع الحرف الزائد ، ولا يصح أن ندعي ههنا أن الوزن
الطارئ كلمة صارت بالتركيب كجزء كلمة ، كما ادعينا في الكلم المتقدمة ، وكما يصح
أن ندعي في الحركات الاعرابية ، فالاعتراض بهذه الكلم اعتراض وارد ، إلا أن نقيد
تفسير اللفظ المركب فنقول : هو ما يدل جزؤه على جزء معناه وأحد الجزأين متعقب للاخر ( 3 )
وفي هذه الكلم المذكورة : الجزآن مسموعان معا .
هامش
( 1 ) يريد ياء النسب وحرف المضارعة .
( 2 ) في أول شرح المؤلف على الشافية لابن الحاجب .
( 3 ) متعقب للاخر : أي حاصل بعده ، كما يدل عليه قوله في مقابله : وفي هذه الكلم : الجزآن مسموعان معا .