وفرس وبقر وغير ذلك ، ونريد بالجزئي ما يدخل تحت كلي ، ويصح كون الكلي خبرا
عنه ، نحو : الانسان حيوان ، وقولهم : الواو للجمع لا يريدون به أن المعطوف والمعطوف
عليه يجتمعان معا في حالة واحدة ، كما يجئ في باب حروف العطف ،
بل المراد أنهما يجتمعان في كونهما محكوما عليهما ، كما في : جاءني زيد وعمرو
أو في كونهما حكمين على شئ نحو : زيد قائم وقاعد ، أو في حصول مضمونيهما ، نحو :
قام زيد وقعد عمرو ، بخلاف " أو " فإنها في الأصل لحصول أحد الشيئين ، فلو قال :
الكلمة اسم أو فعل أو حرف لكان المعنى : الكلمة أحد الثلاثة دون الباقين .
بلى ، ان أريد الحصر مع " أو " قدم " إما " على المعطوف عليه نحو : الكلمة إما اسم
أو فعل أو حرف ، فتكون القضية مانعة الجمع والخلو ، كما هو المذكور في مظانه .
وكذا كان ينبغي أن يذكره المصنف لان مقصوده الحصر بدليل قوله : " لأنها اما
أن تدل . . " ( 1 ) .
فإن قيل : إنك حكمت على الفعل والحرف أن كل واحد منهما كلمة ، والكلمة اسم ،
فيجب أن يكونا اسمين .
قلت : إن أردت بقولك إن الكلمة اسم : أن لفظها اسم لدخول علامة الأسماء كاللام
والتنوين عليها ، فهو مغالطة لان معنى كلامك ، إذن ، أن الفعل كلمة من حيث المعنى .
ولفظ الكلمة اسم ، وهذا لا ينتج أن الفعل اسم ، لعدم اتحاد الوسط ، وكذا ان أردت به
أن لفظ ( 2 ) معنى الكلمة اسم ، لأنها لفظ دال على معنى مفرد ، وكل لفظ هكذا : اسم ،
لأنه يصح الاخبار عنه ولو بأنه دال على معنى مفرد كما تقول : ضرب دال على معنى مفرد ،
أو تقول : ضرب فعل ماض ، فنقول : هذا أيضا مغالطة ، لان معنى كلامك ، وهو أن
الفعل كلمة ، وكل كلمة اسم : ان الفعل لفظ وضع لمعنى مفرد إذا أريد بذلك اللفظ معناه
هامش
( 1 ) فيما يأتي قريبا تحت عنوان : دليل انحصار الكلمة .
( 2 ) هكذا جاءت هذه العبارة في النسخة المطبوعة ، ولعله يريد : ان كلمة لفظ ( التي جاءت في تفسير الكلمة
بأنها لفظ وضع . . الخ ) اسم والله أعلم ؟