ومعنى اللفظ ما يعنى به : أي يراد ، بمعنى المفعول ،
قوله " لمعنى مفرد " يعنى به المعنى الذي لا يدل جزء لفظ على جزئه ، سواء كان لذلك
المعنى جزء ، نحو : معنى ضرب ، الدال على المصدر والزمان ، أو ، لا جزء له كمعنى :
ضرب ونصر ،
فالمعنى المركب على هذا ، هو الذي يدل جزء لفظه على جزئه ، نحو : ضرب زيد ،
وعبد الله ، إذا لم يكونا علمين ، وأما مع العلمية فمعناهما مفرد ، وكذا لفظهما ، لان اللفظ
المفرد : لفظ لا يدل جزؤه على جزء معناه ، وهما كذلك ، واللفظ المركب ، الذي يدل
جزؤه على جزء معناه ،
والمشهور في اصطلاح أهل المنطق ، جعل المفرد والمركب صفة اللفظ ، فيقال : اللفظ
المفرد ، واللفظ المركب ، ولا ينبغي أن يخترع في الحدود ألفاظ ، بل الواجب استعمال
المشهور المتعارف منها فيها ، لان الحد للتبيين ،
وليس له ( 1 ) أن يقول : إني أردت بالمعنى المفرد : المعنى الذي لا تركيب فيه ، لان
جميع الأفعال - إذن ( 2 ) - تخرج عن حد الكلمة ،
ولو قال : الكلمة لفظ مفرد موضوع ، سلم من هذا ، ولم يرد عليه أيضا ، الاعتراض
بأن المركبات ليست بموضوعة ، على ما يجئ ( 3 )
واحترز بقوله " لفظ " عن نحو الخط والعقد والنصبة والإشارة ، فإنها ربما دلت بالوضع
هامش
( 1 ) أي للمصنف : ابن الحاجب ، وقوله بعد ذلك لان جميع الأفعال تعليل لقوله وليس له .
( 2 ) في كتابة " إذن " خلاف طويل بين العلماء مبني على خلاف آخر في أصلها وهل هي بسيطة أو مركبة .
وقد نسب إلى المازني والمبرد القول برسمها بالنون حيث وقعت ، وكذلك فعلت في كتابتها في هذا الشرح
كما فعل الرضى ، إلا أن تكون نصا قرآنيا ، فهي كما جاء رسمها في المصحف .
( 3 ) يأتي قريبا للمؤلف حديث عن وضع المركبات ، واشارته هنا إلى احتمال الاعتراض على المصنف مبنية
على ما سيجئ .