القيس : اليوم خمر وغدا أمر ( 1 ) . أي شرب خمر ، وقوله :
65 - أكل عام نعم تحوونه * يلقحه قوم وتنتجونه ( 2 )
أي حوايته ، ولو قلت : الأرض يوم الجمعة ، وزيد يوم السبت لم يجز ، لأنه لا فائدة
لتخصيص حصول شئ بزمان هو في غيره حاصل مثله .
ويكون ظرف الزمان خبرا عن اسم معنى بشرط حدوثه ، ثم ينظر ، فإن استغرق
ذلك المعنى جميع الزمان أو أكثره وكان الزمان نكرة رفع غالبا ، نحو : الصوم يوم ،
والسير شهر ، إذا كان السير في أكثره لأنه باستغراقه إياه كأنه هو ، ولا سيما مع التنكير
المناسب للخبرية .
ويجوز نصب هذا الزمان المنكر ، وجره بفي نحو : الصوم في يوم ، أو يوما ،
خلافا للكوفيين ، وذلك أن " في " عندهم ، توجب التبعيض ، فلا يجيزون : صمت
في يوم الجمعة ، بل يوجبون النصب .
والأولى جوازه ، كما هو مذهب البصريين ، ولا يعلم إفادة " في " للتبعيض .
وإن كان الزمان معرفة ، نحو : الصوم يوم الجمعة لم يكن الرفع غالبا كما في
الأول عند البصريين ، وأوجب الكوفيون النصب ، كما أوجبوه في المنكر للعلة المذكورة .
فإن وقع الفعل لا في أكثر الزمان ، سواء كان الزمان معرفا أو منكرا ، فالأغلب
نصبه أو جره بفي ، اتفاقا بين الفريقين ، نحو : الخروج يوما . أو في يوم ، والسير يوم
الجمعة أو في يوم الجمعة .
هامش
( 1 ) من قول امرئ القيس الكندي قاله حين أخبر بموت أبيه وهو على الشراب .
( 2 ) أي بتقدير مضاف قبل " نعم " تقديره حواية . وهذا مما قيل في أحد أيام العرب وهو يوم الكلاب الثاني .
وقاتله رجل من بني ضبه قال بعضهم انه قيس بن حصين بن يزيد وهو من الأرجاز التي كان يتبادلها الفرسان
في هذا اليوم . وجاء في آخر هذا الرجز قوله : أيهات أيهات لما ترجونه . ويريد هيهات هيهات .