فانا ضارب ، كما يجئ في حروف الشرط .
واعلم أن صيرورة الجملة ذات محل من الاعراب بعد أن لم تكن ، لا يدل على
كونها بتقدير المفرد ، بل يكفي في صيرورتها ذات محل وقوعها موقع المفرد .
وإن كان بعد الظرف معمول ، نحو : زيد خلفك واقفا ، فعند أبي علي ( 1 ) ، هو
معمول الظرف لقيامه مقام العامل ، ومن ثم وجب حذفه .
وقال غيره : هو للعامل المقدر ، لان الظرف جامد لا يلاقي الفعل في تركيبه ملاقاة
اسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة والمصدر ، له .
وكذا الخلاف في أن الخبر أيهما هو .
ثم ذهب السيرافي إلى أن الضمير حذف مع المتعلق ، وذهب أبو علي ومن تابعه
إلى أنه انتقل إلى الظرف ، لأنه يؤكد ، كقوله :
62 - فإن يك جثماني بأرض سواكم * فإن فؤادي عندك الدهر أجمع ( 2 )
ويعطف عليه ، كقوله :
63 - ألا يا نخلة من ذات عرق * عليك ورحمة الله السلام ( 3 )
هامش
( 1 ) أي الفارسي ، وتكرر ذكره
( 2 ) لان " أجمع " تأكيد للضمير المستقر في الظرف " عندك " . والبيت من قصيدة لجميل بن معمر صاحب
بثينة . وقبله :
ألا تتقين الله فيمن قتلته * فأمسى إليكم خاشعا يتضرع ،
( 3 ) أي أن قوله ورحمة الله معطوف على ضمير السلام المستقر في الخبر " عليك " والمبتدأ متقدم بحسب الأصل .
وكنى بالنخلة في البيت عن المرأة ونسب البيت إلى الأحوص .
وهو أحد ثلاثة أبيات أوردها البغدادي وقد كرر هذا الشاهد برقم 110 في باب المنادى ، وفي حديثه عنه
هنا قال إنه لا يعرف قائله . ثم قال وينسب إلى الأحوص . ولما أعاده ذكر الأبيات الثلاثة وهو أولها وبعده :
سألت الناس عنك فأخبروني * هنا من ذاك تكرهه الكرام
وليس بما أحل الله عيب * إذا هو لم يخالطه الحرام