لئلا يتقدم الضمير على مفسره .
وليس بشئ ، لان حق المبتدأ التقدم ، فالضمير متأخر تقديرا ، كما في : ضرب
غلامه زيد .
وأما الأخفش فلا يوجب ذلك ، بل يجوز ارتفاعه بالابتداء أيضا ، إذ هو يجوز
تقدم الخبر على المبتدأ ، لكن لما أجاز عمل الصفة بلا اعتماد أجاز كون " زيد " في قائم
زيد ، فاعلا ، أيضا .
وله في جواز عمل الظرف بلا اعتماد قولان ، وذلك لان الظرف أضعف في عمل
الفعل من الصفة ، وثبوت الاجماع على جواز : في داره زيد ، يصحح تقديم الخبر
ويمنع كون زيد فاعلا وإلا لزم الاضمار قبل الذكر ، ومنع بعض البصريين من نحو :
في داره قيام زيد ، وفي دارها عبد هند ، وذلك لان المبتدأ حقه التقديم فجاز عود الضمير
من الخبر إليه . نحو : في داره زيد ، فأما ما أضيف إليه المبتدأ ، فليس له التقدم الأصلي .
والأولى جواز ذلك ، كما ذهب إليه الأخفش ، وذلك لأنه عرض للمضاف إليه
بسبب التركيب الإضافي الحاصل بينه وبين المبتدأ وصيرورته معه كاسم واحد ، مرتبة
التقديم تبعا للمبتدأ وإن لم يكن له ذلك في الأصل .
وقد ورد في كلامهم : في أكفانه درج الميت .
واعلم أن ظرف الزمان لا يكون خبرا عن اسم عين ، ولا حالا منه ، ولا صفة له ،
لعدم الفائدة ، إلا في موضعين ( 1 ) : أحدهما : أن يشبه العين المعنى في حدوثها وقتا دون
وقت ، نحو : الليلة الهلال ، الثاني : أن يعلم إضافة معنى إليه تقديرا نحو قال امرئ
هامش
( 1 ) جاء في بعض نسخ هذا الشرح التي أشار إليها الجرجاني في تعليقاته بهامش المطبوعة : أنها ثلاثة . وأن الثالث
هو أن يكون اسم العين عاما واسم الزمان خاصا ومثل له بقوله تعالى : ليس لوقعتها كاذبة ، ( الواقعة
آية 2 ) . ! وذلك على أن كاذبة اسم الفاعل وقيل إنه مصدر والتقدير ليس لوقعتها تكذيب فيكون خبرا عن
اسم معنى ،