أي قريب ، وكذا معقد الإزار ومقعد الخائن ، وهو مني مناط الثريا ، أي بعيد ، قال
أبو ذؤيب :
67 - فوردن والعيوق مقعد رابئ ال * ضرباء فوق النجم لا يتتلع ( 1 )
أي عال مشرف ، كالأمين على الياسرين ( 2 ) فإنه أعلى منهم ليشرف عليهم ، كي
لا يخونوا ( 3 ) .
قال بعضهم : ما كان من هذه الظروف بمعنى القرب نحو معقد الأزار ، فجعله
ظرفا أولى من رفعه ، وما كان منها في معنى البعد ، كمناط الثريا فرفعه أولى ، قال :
لان الظرف حاو للمظروف فقربه من المظروف يحقق له الاحتواء ، وبعده عنه يبعده
عن الاحتواء .
وفيه نظر ، وذلك لان الظرف في قولك : أنت مني مناط الثريا ليس بعيدا من
المظروف ، بل هو محتو عليه ، لكنهما بعيدان عن المتكلم .
ويجب رفع كل واحد من ظرفي الزمان والمكان إذا كان متصرفا ومؤقتا محدودا ،
وأخبرت به عن اسم عين لإرادة تقدير المسافة القريبة ، أو البعيدة ، نحو : دارك مني
فرسخ ، وأنت مني بريد ، ومنزلك مني ليلة . أي : ذات مسافة فرسخ على حذف مضاف
بعد مضاف ، وكذا : ذو مسافة سرى ليلة ، ومني متعلق بمدلول الخبر ، أي بعيدة مني
هذا القدر .
هامش
( 1 ) من قصيدة أبي ذؤيب الهذلي المشورة في رثاء بنيه . والعيوق كوكب يطلع حيال الثريا ، والضرباء جمع
ضريب وهو الذي يضرب القداح ، وهو الموكل بها !
( 2 ) أي الذين يلعبون الميسر ،
( 3 ) كتب البغدادي في هذا الموضع على شاهد أورده بعد قوله فوردن والعيوق وهو قوله :
انصب للمنية تعتريهم * رجالي أم هم درج السيول
وليس هذا الشاهد في النسخة المطبوعة ولعله موجود في النسخة التي أخذ منها البغدادي شواهده . ولم ينبه أحد
ممن علقوا على خزانة الأدب على ذلك . ولم يشيروا إلى عدم وجوده في شرح الرضى . والبيت من شعر إبراهيم
ابن هرمة .