والكذب ، بل الخبر عندهم ما ذكره المصنف ، وهو المجرد المسند المغاير للصفة المذكورة .
ويدل على جواز كونها طلبية قوله تعالى : " بل أنتم لا مرحبا بكم " ( 1 ) ، وأيضا ،
اتفقوا على جواز الرفع في نحو قولهم : أما زيد فاضربه .
وقال ثعلب : لا يجوز أن يكون قسمية ( 2 ) ، نحو زيد والله لأضربنه ، والأولى
الجواز ، إذ لا منع .
قوله : " فلا بد من عائد " ، لا تخلو الجملة الواقعة خبرا من أن تكون هي المبتدأ
معنى ، أو ، لا : فإن كانت لم تحتج إلى الضمير ، كما في ضمير الشأن ، نحو :
هو زيد قائم ، وكما في قولك : مقولي : زيد قائم لارتباطها به بلا ضمير ، لأنها هو .
وإن لم تكن إياه فلا بد من ضمير ، ظاهر أو مقدر . وقد يقام الظاهر مقام الضمير .
وإنما احتاجت إلى الضمير ، لان الجملة في الأصل كلام مستقل ، فإذا قصدت
جعلها جزء الكلام فلا بد من رابطة تربطها بالجزء الاخر ، وتلك الرابطة هي الضمير ،
إذ هو الموضوع لمثل هذا الغرض ، فمن ثم قيل في بعض الأخبار ، كما يجئ ، إن الظاهر
قائم مقام الضمير .
وهذا الضمير الرابط يجوز حذفه قياسا وسماعا فالقياس في موضع وهو أن يكون
الضمير مجرورا بمن والجملة الخبرية ابتدائية . والمبتدأ فيها جزء من المبتدأ الأول ، نحو :
البر : الكر ( 3 ) بستين ، أي الكر منه لان جزئيته تشعر بالضمير فيحذف الجار والمجرور
معا ، فإن كان المبتدأ الثاني نكرة فالجار والمجرور صفة له ، نحو : السمن منوان بدرهم
هامش
( 1 ) الآية 60 من سورة ص .
( 2 ) أي لا يجوز أن يكون الخبر جملة قسمية .
( 3 ) الكر بضم الكاف مكيال معروف عندهم : كالصاع .