ومنها : المقاسمة بالأزلام . كان أهل الجاهلية يجتمع منهم عشرة
رجال ، فيشترون بعيراً بينهم وينحرونه ، ويقسّمونه عشرة ( 1 ) أجزاء ، وكان
لهم عشرة سهام ، لا ريش لها ولا نصل ، تسمّى قداحاً ، ولها أسماء : الفذّ
وله سهم ، والتوأم وله سهمان ، والرقيب وله ثلاثة ، والحلس - بالكسر - وله
أربعة ، والنافس وله خمسة ، والمسبل - كمحسن - قيل : الخامس . والحقّ
أنّه السادس وله ستة ، والمعلّى وله سبعة ، وثلاثة لا أنصباء لها ، وهي :
المنيح ، والسفيح - كلاهما على وزن فعيل - والوغد . وكانوا يجعلون القداح
في خريطة ، ويضعونها في يد ثقة ، فيحرّكها ويدخل يده في تلك الخريطة
ويجيلها ويخرج كلّ قدح باسم ، فيأخذ أصحاب السهام سهامهم ، ولا
يُعطى الثلاثة شيئاً فيُحرمون ويغرمون ثمن الجزور كلّه ( 2 ) . وقيل غير ذلك .
ونظير هذا الاختراع إيقاع النذور لغير الله ، والقسم بغير الله ، مع
اعتقاد شرعيتها ، والمقامرة بهما ، إلى غير ذلك .
( وقال ) النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) : « لا يبيع بعضكم على بعض » ( 3 ) ومعناه : أنْ
هامش
( 1 ) كذا جاء في كل النسخ ، ومثله في : مجمع البحرين : 6 / 80 . ولكنّ الظاهر زيادة كلمة
( عشرة ) ، كما في : مجمع البيان : 2 / 158 ، في تفسير الآية ( 3 ) من سورة المائدة .
( 2 ) مجمع البحرين : 6 / 80 .
( 3 ) متن الحديث في : المبسوط : 2 / 160 : « لا يبيعنَّ أحدكم على بيع أخيه » . وفي :
السرائر : 2 / 237 : « لا يبيع بعضكم على بيع بعض » . وفي : جامع المقاصد : 4 / 53 :
« لا يبع أحدكم على بيع بعض » . وفي : مستدرك الوسائل : 13 / 286 - الباب ( 37 )
من أبواب آداب التجارة / الحديث ( 4 ) ، عن : غوالي اللأَلي : « لا يبيع أحدكم على
بيع بعض ، ولا يخطب على خِطبته » . والماتن أورده في : تحرير الأحكام : 2 / 252 ،
بلفظ : « لا يبع بعضكم على بيع بعض » ، وفي : نهاية الإحكام : 2 / 519 ، بلفظ : « لا
يبع بعضكم على بعض » ، وفي : تذكرة الفقهاء : 12 / 159 ، و : منتهى المطلب :
2 / 1004 ط حجرية : « لا يبيع بعضكم على بيع بعض » . وأمّا : القواعد ، فنسخه
مختلفة ، ففي متن : إيضاح الفوائد : 1 / 412 : « لا يبيع بعضكم على بعض » ، وفي
متن : جامع المقاصد : 4 / 53 : « لا يبع بعضكم على بعض » ، ومثله ما في متن :
مفتاح الكرامة : 4 / 145 ، وكذا النسخة المحققة من : قواعد الأحكام ، بتحقيق
جماعة المدرسين : 2 / 14 ، والنسخة الحجرية من : قواعد الأحكام : 1 / 123 ،
والنسخة المحققة في مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) ( تحت الطبع ) . وأمّا في كتب العامّة :
ففي : التاج الجامع للأُصول : 2 / 207 : « لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب
على خِطبة أخيه إلاّ أن يأذن له » . ثمّ قال : رواه الخمسة . يعني : البخاري ومسلم
وأبا داود والترمذي والنسائي . وفي النهاية لابن الأثير : 1 / 173 : « لا يبع أحدكم على
بيع أخيه » . وفي المصباح المنير : 1 / 69 : في الحديث : « لا يخطب الرجل على
خِطبة أخيه ولا يبع على بيع أخيه » أي : لا يشتر ، لأنّ النهي في هذا الحديث إنّما هو
على المشتري لا على البائع ، بدليل رواية البخاري : « لا يبتاع الرجل على بيع أخيه » ،
ويؤيّده : « يحرم سوم الرجل على سوم أخيه » . أقول : استدلاله مردود لوجوه .