الضروريات ، أو مع اعتقاد ( تأثيرها بالاستقلال ) مع الحكم بأنّه بتكوين
ذي العزّة والجلال ، كما تترتّب الحرارة على النار وتفريق البصر على
ضوء النهار ( أو ) على اعتقاد أنْ يكون ( لها مدخل فيه ) بأنْ تكون جزء
المؤثّر لا تمامه ، أو مع اعتقاد عدمه لكنّها جعلها الله علامات مفيدة للعلم
واليقين بترتّب الأحكام . وهذه الأقسام لا كفر فيها ، لكن اعتقادها من
الآثام .
وأمّا اعتقاد جميع الأحوال المترتّبة على المنازل ، كالخسوف
والكسوف والهلال ، على وجه اليقين ; فخطأ ، يُعلم من الاختلاف في كثير
من الشهور والسنين ، وليس معتقده من العاصين .
وأمّا العلم ببعضها مع اليقين في المأخوذ من الحسّ ، أو المظنّة في
كلّها ، أو بعض الأحكام منها ; فليس فيها كراهة فضلاً عن التحريم ، بل
مندوبة ، ولا تندرج تحت النواهي عن التنجيم ( 1 ) .
وبهذا يندفع الاضطراب ( 2 ) في كلام الأصحاب ، ويحصل الجمع بين
هامش
( 1 ) بسط الكلام في هذا المقام ، وذكر الأقسام ، مع إيضاح الأحكام ، العلاّمة
المجلسي ، في : بحار الأنوار : 58 / 217 - 312 - كتاب السماء والعالم / باب علم
النجوم والعمل به وحال المنجمين .
( 2 ) ويتضح الاضطراب بمراجعة كلماتهم ، فعلى سبيل المثال : قال الشهيد الأوّل ،
في : الدروس الشرعية : 3 / 165 درس ] 231 [ : « وأمّا علم النجوم فقد حرّمه بعض
الأصحاب ، ولعلّه لما فيه من التعرّض للمحظور من اعتقاد التأثير ، أو لأنّ أحكامه
تخمينيّة » . وقال المحقق السبزواري ، في : كفاية الأحكام : 87 ط حجرية : « وعلم
النجوم حرّمه بعض الأصحاب ، والأقرب الجواز » . بينما نجد الشيخ الحرّ العاملي
يقول : « قد صرّح علماؤنا بتحريم تعلم علم النجوم والعمل به ، وصرّحوا بكفر من
اعتقد تأثير النجوم أو مدخليتها في التأثير ، وذكروا أنّ بطلان ذلك من ضروريات
الدين ، ونقلوا الإجماع على ذلك » . إلى أن قال : « ولا يظهر منهم مخالف في ذلك
على ما يحضرني » : وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 24 ) من أبواب ما يكتسب
به / في هامش منه على عنوان الباب ، قال هذا رغم تصريح الشهيد الأوّل
والسبزواري بأنّ المحرّم بعض الأصحاب ، ورغم تصريح السبزواري باختياره
الجواز ، وميل المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 81 ، إلى
ذلك ، قائلاً : « ولقد صنّف علي بن طاووس - قدس الله سرّه - كتاباً في تحقيق
النجوم ، وحلّية هذا العلم ، وجواز التأثير ، واستدل عليها بالآيات والأخبار
والاعتبار ، وردّ كلام من قال بتحريمه وكراهيّته ، فمن أراد التفصيل فليرجع إليه » .