وترغب في الدنيا وتعلم حالها * وتزهد في أُخرى سرّاً ومجهرا
وتعذلني صحبي على الوجد والبكا * وتعجب من محمرّ دمعي إذ جرى
ووالي بغداد داود باشا العثماني بهذين البيتين :
فقل للدهر أنت أُصبت فالبس * برغمك دوننا ثوب الحداد
إذا قدّمت خاتمة الرزايا * فقد عرّضت سوقك للكساد
مكانته العلمية ( 1 ) :
لقد أطراه من عاصره من العلماء ومن تأخّر عنه ، وأثنوا عليه غاية
هامش
( 1 ) المؤلّف شخصية ذات أبعاد مختلفة وجوانب متعددة . وقد اقتصرنا ههنا على ذكر
ما يناسب المقام ، وهو إبراز الجانب العلمي من حياته ، وأثره في تطوّر علم الفقه
وأُصوله ، وبناء مدرسة فقهية وتخريج تلامذة صاروا فيما بعد أقطاب الحوزات
العلمية ، حيث ربّى كل منهم عدداً كبيراً من طلاب العلم ، وساهموا في إحياء حركة
الاجتهاد واستمرارها . أمّا الجوانب الأخرى من شخصيته والأدوار التي مارسها على
الصعيد الاجتماعي والسياسي والجهادي والتبليغي فالحديث عنها موكول إلى كتب
التراجم ، فقد تحدثت تلك الكتب بصفحات مضيئة وأحرف مشرقة عن : مرجعيته
ورئاسته ونفوذه وبسط يده وانقياد الناس قاطبة إليه . عبادته وتهجده . زهده وتقواه .
شدّته في ذات الله . دوره في حماية النجف الأشرف من العدوان الخارجي المتمثّل
بهجمات الوهّابيين . دوره في حفظ الأمن الداخلي لهذه البلدة المقدّسة بإخماد نائرة
فتنة الزگرت والشمرت . خدماته الاجتماعية وتفقده للفقراء وتفننه في جمع
المساعدات المالية لهم . رعايته لطلاّب العلوم الدينية ومراقبة سلوكهم . حماية أبناء
المجتمع من القوانين الجائرة للولاة . حماية أبناء المذهب في شتّى البقاع من
الانحراف السلوكي بدع الصوفية وضلالاتهم . أسفاره إلى إيران وتجوّله في مدنها وما
كان لذلك من آثار وما رافقه من أحداث . علاقته مع سلطان إيران فتح علي شاه .
صراعه مع الأخباريين وما جرى بينه وبين أقطابهم . وغير ذلك .