Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 196

Contributors:

P.196
عن أسماء رضي الله عنها أنها كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة فتصب الماء في جيبها وتقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابردوها بالماء فهذه أسماء راوية الحديث وقربها من النبي صلى الله عليه وسلم معلوم تأولت الحديث على نحو ما قلناه فلم يبق للملحد المعترض إلا اختراعه الكذب واعتراضه به فلا يلتفت إليه وأما انكارهم الشفاء من ذات الجنب بالقسط فباطل فقد قال بعض قدماء الأطباء أن ذات الجنب إذا حدثت من البلغم كان القسط من علاجها وقد ذكر جالينوس وغيره أنه ينفع من وجع الصدر وقال بعض قدماء الأطباء ويستعمل حيث يحتاج إلى اسخان عضو من الأعضاء وحيث يحتاج إلى أن يجذب الخلط من باطن البدن إلى ظاهره وهكذا قاله ابن سينا وغيره وهذا يبطل ما زعمه هذا المعترض الملحد وأما قوله صلى الله عليه وسلم فيه سبعة أشفية فقد أطبق الأطباء في كتبهم على أنه يدر الطمث والبول وينفع من السموم ويحرك شهوة الجماع ويقتل الدود وحب القرع في الأمعاء إذا شرب بعسل ويذهب الكلف إذا طلى عليه وينفع من برد المعدة والكبد ويردهما ومن حمى الورد والربع وغير ذلك صنفان بحرى وهندي والبحري هو القسط الأبيض وهو أكثر من صنفين ونص بعضهم أن البحري أفضل من الهندي وهو أقل حرارة منه وقيل هما حاران يابسان في الدرجة الثالثة والهندي أشد حرا في الجزء الثالث من الحرارة وقال ابن سنيا القسط حار في الثالثة يابس في الثانية فقد اتفق العلماء على هذه المنافع التي ذكرناها في القسط فصار ممدوحا شرعا وطبا وإنما عددنا منافع القسط من كتب الأطباء لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر منها عددا مجملا وأما قوله صلى الله عليه وسلم ان في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السم فيحمل أيضا على العلل الباردة على نحو ما سبق في القسط وهو صلى الله عليه وسلم قد يصف بحسب ما شاهده من غالب أحوال أصحابه رضي الله عنهم وذكر القاضي عياض كلام المازري الذي قدمناه ثم قال وذكر الأطباء في منفعة