Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 207

Contributors:

P.207
المال والنفس بمن قال لا إله إلا الله تعبير عن الإجابة إلى الايمان وأن المراد بهذا مشركو العرب وأهل الأوثان ومن لا يوحد وهم كانوا أول من دعى إلى الاسلام وقوتل عليه فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفى في عصمته بقوله لا إله إلا الله إذ كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده فلذلك جاء في الحديث الآخر وأنى رسول الله ويقيم الصلاة ويؤتى الزكاة هذا كلام القاضي قلت ولا بد مع هذا من الايمان بجميع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الرواية الأخرى لأبى هريرة هي مذكورة في الكتاب حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به والله أعلم قلت اختلف أصحابنا في قبول توبة الزنديق وهو الذي ينكر الشرع جملة فذكروا فيه خمسة أوجه لأصحابنا أصحها والأصوب منها قبولها مطلقا للأحاديث الصحيحة المطلقة والثاني لا تقبل ويتحتم قتله لكنه ان صدق في توبته نفعه ذلك في الدار الآخرة وكان من أهل الجنة والثالث ان تاب مرة واحدة قبلت توبته فان تكرر ذلك منه لم تقبل والرابع ان أسلم ابتداء من غير طلب قبل منه وإن كان تحت السيف فلا والخامس إن كان داعيا إلى الضلال لم يقبل منه والا قبل منه والله أعلم قوله رضي الله عنه ( والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ) ضبطنا بوجهين فرق وفرق بتشديد الراء وتخفيفها ومعناه من أطاع في الصلاة وجحد الزكاة أو منعها وفيه جواز الحلف وإن كان في غير مجلس الحاكم وأنه ليس مكروها إذا كان لحاجة من تفخيم أمر ونحوه قوله ( والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلهم على منعه ) هكذا في مسلم عقالا وكذا في بعض روايات البخاري وفى بعضها عناقا بفتح العين وبالنون وهي الأنثى من ولد المعز وكلاهما صحيح وهو محمول على أنه كرر الكلام مرتين فقال في مرة عقالا وفى الأخرى عناقا فروى عنه اللفظان فأما رواية العناق فهي محمولة على ما إذا كانت الغنم صغارا كلها بأن ماتت أماتها في بعض الحول فإذا حال حول الأمات زكى السخال الصغار بحول الأمات سواء بقي من الأمات شئ