Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 209

Contributors:

P.209
عينه وإنما أراد قدر قيمته والدليل على هذا أن المراد به المبالغة ولهذا قال في الرواية الأخرى عناقا وفى بعضها لو منعوني جديا أذوط والأذوط صغير الفك والذقن هذا آخر كلام صاحب التحرير وهذا الذي اختاره هو الصحيح الذي لا ينبغي غيره وعلى هذا اختلفوا في المراد بمنعوني عقالا فقيل قدر قيمته وهو ظاهر متصور في زكاة الذهب والفضة والمعشرات والمعدن والزكاة وزكاة الفطر وفى المواشي أيضا في بعض أحوالها كما إذا وجب عليه سن فلم يكن عنده ونزل إلى سن دونها واختار أن يرد عشرين درهما فمنع من العشرين قيمة عقال وكما إذا كانت غنمه سخالا وفيها سخلة فمنعها وهي تساوى عقالا ونظائر ما ذكرته كثيرة معروفة في كتب الفقه وإنما ذكرت هذه الصورة تنبيها بها على غيرها وعلى أن متصور ليس بصعب فانى رأيت كثيرين ممن لم يعان الفقه يستصعب تصوره حتى حمله بعضهم وربما وافقه بعض المتقدمين على أن ذلك للمبالغة وليس متصورا وهذا غلط قبيح وجهل صريح وحكى الخطابي عن بعض العلماء أن معناه منعوني زكاة لعقال إذا كان من عروض التجارة وهذا تأويل صحيح أيضا ويجوز أن يراد منعوني عقالا أي منعوني الحبل نفسه على مذهب من يجوز القيمة ويتصور على مذهب الشافعي رحمه الله على أحد أقواله فإن للشافعي في الواجب في عروض التجارة ثلاثة أقوال أحدها يتعين أن يأخذ منها عرضا حبلا أو غيره كما يأخذ من الماشية من جنسها والثاني أنه لا يأخذ الا دراهم أو دنانير ربع عشر قيمته كالذهب والفضة والثالث يتخير بين العرض والنقد والله أعلم وحكى الخطابي عن بعض أهل العلم أن العقال يؤخذ مع الفريضة لأن على صاحبها تسليمها وإنما يقع قبضها التام برباطها قال الخطابي قال ابن عائشة كان من عادة المصدق إذا أخذ الصدقة أن يعمد إلى قرن وهو بفتح القاف والراء وهو حبل فيقرن به بين بعيرين أي يشده في أعناقهما لئلا تشرد الإبل وقال أبو عبيد وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة على الصدقة فكان يأخذ مع كل فريضتين عقالهما وقرانهما وكان عمر رضي الله عنه أيضا يأخذ مع كل فريضة عقالا والله أعلم قوله ( فما هو الا أن رأيت الله تعالى قد شرح صدر أبى بكر للقتال