Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 204

Contributors:

P.204
وإنما رأس مالهم البهت والتكذيب والوقيعة في السلف وقد بينا أن أهل الردة كانوا أصنافا منهم من ارتد عن الملة ودعا إلى نبوة مسيلمة وغيره ومنهم من ترك الصلاة والزكاة وانكر الشرائع كلها وهؤلاء هم الذين سماهم الصحابة كفارا ولذلك رأى أبو بكر رضي الله عنه سبى ذراريهم وساعده على ذلك أكثر الصحابة واستولد علي بن أبي طالة رضي الله عنه جارية من سبى بنى حنيفة فولدت له محمد الذي يدعى ابن الحنفية ثم لم ينقض عصر الصحابة حتى اجمعوا على أن المرتد لا يسبى فأما مانعوا الزكاة منهم المقيمون على أصل الدين فإنهم أهل بغى ولم يسموا على الانفراد منهم كفارا وان كانت الردة قد أضيفت إليهم لمشاركتهم المرتدين في منع بعض ما منعوه من حقوق الدين وذلك أن الردة اسم لغوي وكل من انصرف عن أمر كان مقبلا عليه فقد ارتد عنه وقد وجد من هؤلاء القوم الانصراف عن الطاعة ومنع الحق وانقطع عنهم اسم الثناء والمدح بالدين وعلق بهم الاسم القبيح لمشاركتهم القوم الذين كان ارتدادهم حقا وأما قوله تعالى من أموالهم صدقة وما ادعوه من كون الخطاب خاصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن خطاب كتاب الله تعالى على ثلاثة أوجه خطاب عام كقوله تعالى أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة الآية وكقوله تعالى أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام وخطاب خاص للنبي صلى الله عليه وسلم لا يشركه فيه غيره وهو ما أبين به عن غيره بسمة التخصيص وقطع التشريك كقوله تعالى الليل فتهجد به نافلة لك لا تعالى لك من دون المؤمنين وخطاب مواجهة للنبي صلى الله عليه وسلم وهو وجميع أمته في المراد به سواء كقوله تعالى الصلاة لدلوك الشمس وكقوله تعالى قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم لا تعالى كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ونحو ذلك من خطاب المواجهة فكل ذلك غير مختص برسول الله صلى الله عليه وسلم بل تشاركه فيه الأمة فكذا قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة فعلى القائم بعده صلى الله عليه وسلم بأمر الأمة أن يحتذي حذوه في أخذها منهم وإنما الفائدة في مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم بالخطاب أنه هو الداعي إلى الله تعالى والمبين عنه معنى ما أراد فقدم اسمه في الخطاب ليكون سلوك الأمر في شرائع الدين على حسب ما ينهجه ويبينه لهم وعلى هذا المعنى قوله تعالى أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن فافتتح الخطاب بالنبوة باسمه خصوصا ثم خاطبه وسائر أمته بالحكم عموما وربما كان الخطاب له مواجهته والمراد غيره كقوله تعالى كنت في شك مما أنزلنا إليك