Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 203

Contributors:

P.203
الزمان خصوصا لدخولهم في غمار أهل الردة فأضيف الاسم في الجملة إلى الردة إذ كانت أعظم الامرين وأهمهما وأرخ قتال أهل البغي في زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذ كانوا منفردين في زمانه لم يختلطوا بأهل الشرك وقد كان في ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح بالزكاة ولا يمنعها الا ان رؤساءهم صدوهم عن ذلك الرأي وقبضوا على أيديهم في ذلك كبني يربوع فإنهم قد جمعوا صدقاتهم وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبى بكر رضي الله عنه فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك وفرقها فيهم وفي امر هؤلاء عرض الخلاف ووقعت الشبهة لعمر رضي الله عنه فراجع أبا بكر رضي الله عنه وناظره واحتج عليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم نفسه وماله وكان هذا من عمر رضي الله عنه تعلقا بظاهر الكلام قبل ان ينظر في آخره ويتأمل شرائطه فقال له أبو بكر رضي الله عنه ان الزكاة حق المال يريد ان القضية قد تضمنت عصمة دم ومال معلقة بإيفاء شرائطها والحكم المعلق بشرطين لا يحصل بأحدهما والآخر معدوم ثم قايسه بالصلاة ورد الزكاة إليها وكان في ذلك من قوله دليل على أن قتال الممتنع من الصلاة كان اجماعا من الصحابة وكذلك رد المختلف فيه إلى المتفق عليه فاجتمع في هذه القضية الاحتجاج من عمر رضي الله عنه بالعموم ومن أبى بكر رضي الله عنه بالقياس ودل ذلك على أن العموم يخص بالقياس وان جميع ما تضمنه الخطاب الوارد في الحكم الواحد من شرط واستثناء مراعى فيه ومعتبر صحته به فما استقر عند عمر صحة رأى أبى بكر رضي الله عنهما وبان له صوابه تابعه على قتال القوم وهو معنى قوله فلما رأيت الله قد شرح صدر أبى بكر للقتال عرفت انه الحق يشير إلى انشراح صدره بالحجة التي أدلى بها والبرهان الذي اقامه نصا ودلالة وقد زعم زاعمون من الرافضة ان أبا بكر رضي الله عنه أول من سبى المسلمون وان القوم كانوا متأولين في منع الصدقة وكانوا يزعمون أن الخطاب في قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم خطاب خاص في مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره وانه مقيد بشرائط لا توجد فيمن سواه وذلك أنه ليس لأحد من التطهير والتزكية والصلاة على المتصدق ما للنبي صلى الله عليه وسلم ومثل هذه الشبهة إذا وجد كان مما يعذر فيه أمثالهم ويرفع به السيف عنهم وزعموا أن قتالهم كان عسفا قال الخطابي رحمه الله وهؤلاء الذين زعموا ما ذكرناه قوم لا خلاق لهم في الدين