وما أخرجه مالك عن الزهري عن عبد اللّه والحسن عن أبي هما محمد بن الحنفيّة عن أبيه علي رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : « نادى منادي رسول اللّه يوم خيبر : ألا إن اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ينهاكم عن المتعة » ( 1 ) . وكذا غيرها ممّا أخرجوه في صحاحهم ومسانيدهم . . وكلّ هذا باطل بالإجماع كما عرفت . وقال ابن القيّم تلميذ ابن تيميّة : « وقصّة خيبر لم يكن فيها الصحابة يتمتعون باليهوديّات ، ولا استأذنوا في ذلك رسول اللّه ، ولا نقله أحد قط في هذه الغزوة ، ولا كان للمتعة فيها ذكر البتة ، لا فعلاً ولا تحريماً » ( 2 ) . وبما ذكرنا يظهر أن قول ابن تيمية : « وقد تنازع رواة حديث علي . . » لا يحلّ مشكلتهم ، لأنها محاولة فاشلة . قال ابن كثير : « وقد حاول بعض العلماء أن يجيب عن حديث علي ، بأنه وقع فيه تقديم وتأخير . . . وإلى هذا التقرير كان ميل شيخنا أبي الحجاج المزي . ومع هذا ، ما رجع ابن عباس عمّا كان يذهب إليه من إباحتها » ( 3 ) . وأيضاً : فقول ابن تيمية : « وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه رجع عن ذلك لمّا بلغه حديث النهي » مردود بأنه حديث مكذوب عليه ، وقد نصّ ابن كثير أيضاً على أنه ما رجع . وقال ابن حجر عن ابن بطال : « وروي عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة » ( 4 ) . كما وضعوا عن جابر أيضاً حديثاً في تحريم النبي صلّى اللّه عليه وآله المتعة في غزوة تبوك . وقد نصّ ابن حجر على أنه « لا يصح ، فإنه من طريق عباد بن كثير ،
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 68
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٦٨
هامش
( 1 ) الموطأ 2 / 74 بشرح السيوطي .
( 2 ) زاد المعاد 2 / 184 .
( 3 ) تاريخ ابن كثير 4 / 220 .
( 4 ) فتح الباري 9 / 139 .