رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) العباد بكنه عقله قطّ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنا معاشر الأنبياء اُمرنا أن نكلّم الناس على
قدر عقولهم ( 1 ) .
* الشرح :
( ما كلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) العباد بكنه عقله قط ) أي بكنه ما بلغه عقله الشريف لأن عقولهم لا تبلغه
كما لا تبلغ عقول الأطفال كنه ما بلغه عقول العلماء من الأسرار المعضلة والمسائل المشكلة فيكون
التكلم به موجباً للحيرة والفتنة والضلالة وفيه تنبيه على كيفية التعليم ورعاية حال المخاطب في
التفهيم والحكيم يعرف موارد الكلام فيأتي به على وفق المقام ويستثنى من العباد وصيه علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) .
* الأصل :
395 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، وعدَّة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعاً ، عن ابن
محبوب ، عن مالك بن عطية قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني رجل من بجيلة وأنا أدين الله عزّ وجلّ
بأنّكم مواليّ وقد يسألني بعض من لا يعرفني فيقول ممن الرجل ؟ فأقول له : أنا رجل من العرب ثم
من بجيلة . فعليّ في هذا إثم حيث لم أقل : إني مولى لبني هاشم فقال : لا أليس قلبك وهواك منعقد
] أ [ على أنك من موالينا فقلت : بلى والله ، فقال : ليس عليك في أن تقول : أنا من العرب ، إنّما أنت من
العرب في النسب والعطاء والعدد والحسب فأنت في الدِّين وما حوى الدين بما تدين الله عز وجل
به من طاعتنا والأخذ به منّا من موالينا ومنّا وإلينا .
هامش
1 - « على قدر عقولهم » معاشر الأنبياء بعثوا على عامة البشر بخلاف الحكماء فإن مخاطبهم الخاصة من الناس
وقد جربنا ذلك كثيراً فربما ينقل معنى واحد عن الأنبياء بعبارة وعن الحكماء بعبارة أخرى فيقبل الناس عبارة
الأنبياء ولا يقبلون عبارة الحكماء مع أن المعنى واحد وتراه العامة متناقضاً مثلا روي عن بعض الحكماء ان
الله تعالى عالم بالجزئيات بوجه كلي ، وعن الأنبياء أنه تعالى سميع بصير لا بمعنى أن له تعالى عيناً وأذناً بل
بمعنى أنه عالم بالمسموعات والمبصرات والمعنى واحد ولكن يشمئز العوام عن عبارة الحكماء ويرونها
مخالفاً لما رووه عن الأنبياء ، وكذلك روي عن الحكماء أن الواحد لا يصدر عنه إلاّ واحد وأن الصادر الأول هو
العقل الأول ، وروي عن المعصومين أن أول ما خلقه الله تعالى هو العقل أي موجود عاقل عقله مقتضى ذاته لا
يكتسب مما دونه ، وعن الحكماء أن الموجودات صادرة عنه تعالى بواسطة العقل الأول وعن الأنبياء أن
الملائكة مأمورون بأمور العالم وحوادثه فينكر العامة الأول ويؤمنون بالثاني ، وروى عن الحكماء أن كل
حادث مسبوق بماة واستعداد وينكره الناس أشد انكار ويروى عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن اختلاف الناس
باختلاف مبادئ طينتهم وهذا عين ذاك ولا ينكره أحد إلى غير ذلك مما لا يحصى والسبب في ذلك ان
الأنبياء كلموا الناس على قدر عقولهم فقبلوه والحكماء عبروا عن ذلك المعنى بعينه بأي عبارة اتفقت فقبله
فهماؤهم وأنكره عوامهم . ( ش )