وجعلهم شفعاء له ( فقال : ما بيني وبينه عمل ) أي فقال عبد المطلب أبو الزبير ما بيني وبين الزبير
عمل فلا أتكلم معه أما علمتم ما فعل في ابني فلان وهو العباس وسيجييء حكايته ( ولكن امضوا
إليه ) أي إلى الزبير والخطاب لساير أولاده ومن حضره من بطون قريش ( ولست آمن أن يترأس
علينا ) الرئيس سيد القوم رأسته ترئيساً إذا جعلته رئيساً وارتأس صار رئيساً كترأس وفي الكنز
ترأس « سردار شدن » وقد صار كما قال .
( ولا يضرب معنا بسهم ) في الغنيمة وغسرها ويمكن أن يراد به سهم الميسر لأنهم كانوا يعملونه
مع الأكفاء ( وتوفي مولى لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) المراد بالمولى هنا العبد المعتق ( فخاصم فيه ولد
العباس أبا عبد الله ( عليه السلام ) ) كان ولد العباس من أهل المكابرة لأن الولاء للمعتق وأولاده ( وقال داود
بن علي إن أباك قاتل معاوية ، قال : ذلك إغراء وتحريشاً لهشام عليه ( عليه السلام ) ولم يكن لم حجة للغلبة
سوى هذا ( فقال : إن كان أبي قاتل معاوية فقد كان حظ أبيك ) هو عبد الله بن العباس ( فيه الأوفر )
إذا قاتله بنصره وهو أقبح في العرف ( ثم فر بجنايته ) فقد جمع بين القتال والفرار ، قيل : كأنه إشارة
إلى ما حكاه الكشي أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) استعمله على البصرة فحمل بيت المال وفر منها إلى
الحجاز وكان مبلغه ألفي ألف درهم وفي بعض النسخ بخيانته بالخاء المعجمة وفي بعضها
بجناحيه ( وقال : والله لا طوقنك غداً طوق الحمامة ) فعل قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : وهذا مثل لإيصال
المكروه إلى أحد من حيث لا يعلم ( في وادي الأزرق ) واد وسيع كانت ترعى فيه الأنعام والأباعر
( فقال : أما أنه واد ليس لك ولا لأبيك فيه حق ) فيه تحقير له وإنما قال ذلك مع كمال حلمه لما
روي عن أبيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : البشر يدفعه الشر ، وقال : ردوا الحجر من حيث جاء ، ولما
اشتهر من أن الحلم مع الأحمق السفية حمق ، وفيه دلالة على جواز أمثال ذلك في جواب الخصم
المعتدي ( وعكاشة الضمري ) بضم العين وشد الكاف وفي القاموس بنو ضمر : رهط عمرو بن
أمية الضمري ( إن عادت العقرب عدنا لها * وكانت النعل لها حاضرة ) هذا مثل لدفع الخصم
المؤذي بما أمكن وقت الحاجة إليه ( قال : فإن نثيلة كانت أمة لأم الزبير ولأبي طالب وعبد الله ) هم
بنوا عبد المطلب من أم واحدة ونثيلة كسفينة بالنون والثاء المثلثة وفي القاموس : النثيلة : اللحم
السمين وفي بعض النسخ « نفيلة » بالنون والفاء وكأنها من النفل بمعنى العطية أو من النفل : الذي
هو نبت له نور طيب الرائحة ( فأولدها فلاناً ) هو العباس .
* الأصل :
373 - الحسين بن محمّد ، عن محمّد بن أحمد النهديّ ، عن معاوية بن حكيم ، عن بعض رجاله ،
عن عنبسة بن بجاد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزَّ وجلَّ : « فأما إن كان من أصحاب اليمين
فسلام ٌ لك من أصحاب اليمين » فقال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعليّ ( عليه السلام ) : هم شيعتك فسلم
شرح أصول الكافي — صفحة 359
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٥٩