تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
أحسن الخالقين تعجباً من تفصيل خلق الإنسان فقال ( عليه السلام ) اكتبها كذلك نزلت ، فشك عبد الله وقال : لئن كان محمّد صادقاً لقد أوحى إلي كما أوحي إليه ، ولئن كان كاذباً لقد قلت كما قال . ولبعض علماء العامة كلام دال على جملة من قبايح عثمان في نصب ابن أبي السرح ورعاية حاله حتى صار ذلك سبباً لقتله فلا بأس أن نذكره بطوله فنقول : قال أبو عبد الله في كتاب إكمال الإكمال : ذكر البياسي أن ابن شهاب قال : قلت لابن المسيب : ألا تخبرني كيف قتل عثمان قال : انه لما ولى كره جماعة من الصحابة ولايته لأنه كان كلفاً بأقاربه يولي منهم ثم يجيء منهم ما يسوءه فلا يعزلهم وكان ولى ابن أبي سرح مصر فظلم أهلها وقدموا على عثمان يشكون له فلم يعزله فضرب ابن أبي سرح رجلاً ممن أتى عثمان فقتله فخرج أهل مصرفي سبعمائة راكب حتى أتوا المدينة فنزلوا في المسجد وشكوا إلى أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما صنع ابن أبي سرح ، فدخل عليه طلحة وكلّمه كلاماً شديداً وأرسلت إليه عائشة وإنّه قد سألك أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن عزل هذا الرجل فأبيت وقد ادعوا عليه دماً فاعزله واقض بينهم وإن وجب عليه حق فأنصفهم منه . فقال لهم عثمان : اختاروا رجلاً نوله عليكم مكانه فاختاروا محمّد بن أبي بكر فكتب له وخرج في جماعة من المهاجرين والأنصار لينظروا فيما بين أهل مصر وابن أبي سرح فلما بعدوا من المدينة بثلاثة أيام إذا هم بغلام أسود على بعير يسرع كأنه يطلب أو يطلب ، فقالوا ما شأنك كأنك طالب أو هارب ؟ فقال : أنا غلام أمير المؤمنين بعثني إلى أمير مصر ، فقالوا : هذا أمير مصر ، فقال : ليس هذا أريد فأتوا به إلى محمّد بن أبي بكر فجعل مرة يقول أنا غلام أمير المؤمنين ومرة أنا غلام مروان بن الحكم فعرفه رجل أنه غلام عثمان ، وأنكر أن يكون معه كتاب ففتش فوجد معه كتاب فجمع محمّد من معه من المهاجرين والأنصار وغيرهم ففتحوا الكتاب فإذا فيه : إذا أتاك محمّد وفلان وفلان وفلان فاحتل لقتلهم ، وأبطل كتابهم ، وقر على عملك حتى يأتيك أمري ، واحبس من جاء يتظلم منك حتى يأتيك أمري ، فختموا الكتاب بخواتم القوم ورجعوا إلى المدينة وجمعوا علياً ومن بها من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم فك الكتاب بمحضرهم وأخبرهم بقصة الغلام فلم يبق أحد من أهل المدينة إلاّ خنق وزاد غضب من غضب لابن مسعود من عشيرته هذيل لضربه إياه حتى كسر ضلعيه ولأبي ذر من عشيرته غفار لضربه إياه وإخراجه إلى الربذة ، ولعمار من عشيرته بني مخزوم لضربه إياه حتى فتق ، فاجتمعوا وأحاطوا داره وحاربوا مدة ثم دخل فيها محمّد بن أبي بكر مع جماعة فقتلوه ، وقال القرطبي : ألقوه بعد القتل على مزبلة ثلاثة أيام لم يقدر أحد على دفنه حتى جاء جماعة بالليل فحملوه ودفنوه بالبقيع وعُمي قبره حتى لا يعرف ، ونسب أهل الشام قتله إلى علي وهذا كذب محض انتهى . وقال ابن العربي كان المكاشفون بالحصار والإنكار أربعة آلاف . * الأصل : 243 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن اُذينة ، عن محمّد بن مسلم