وإن كانت لا تضرّ بديني فوالله إنّي لأشتهيها وأشتهي النظر فيها ؟ فقال : ليس كما يقولون ، لا تضرُّ
بدينك ، ثمَّ قال : إنّكم تنظرون في شيء منها كثيرة لا يدرك وقليله لا ينتفع به ، تحسبون على
طالع القمر ، ثمَّ قال : أتدري كم بين المشتري والزُّهرة من دقيقة ؟ قلت : لا والله قال : أفتدري كم
بين الزُّهرة وبين القمر من دقيقة ؟ قلت : لا ، قال : أفتدري كم بين الشمس وبين السنبلة من دقيقة ؟
قلت : لا والله ما سمعته من أحد من المنجّمين قطّ ، قال : أفتدري كم بين السنبلة وبين اللوح
المحفوظ من دقيقة قلت : لا والله ما سمعته من منجّم قطّ ، قال : ما بين كلِّ واحد منهما إلى صاحبه
ستّون - أو سبعون - دقيقة ، شكَّ عبد الرَّحمن ، ثمَّ قال : يا عبد الرَّحمن هذا حساب إذا حسبه
الرّجل ووقع عليه عرف القصبة الّتي وسط الأجمة وعدد ما عن يمينها وعدد ما عن يسارها
وعدد ما خلفها وعدد ما أمامها حتّى لا يخفى عليه من قصب الأجمة واحدة ( 1 ) .
* الشرح :
قوله : ( فقال : ليس كما يقولون لا تضر بدينك ) لأنها لا تنافيه ولا تستلزم ما ينافيه وما ورد في
هامش
1 - حاصل مفاد الحديث جواز النظر في النجوم سواء كان في الأحكام أو في الحساب ، وإن كانت الأحكام مما
لا يعتمد عليه لكن بطلان الشيء غير حرمته وهذا هو مذهب المحصلين من علمائنا ، وذهب بعضهم إلى
حرمة التعلم ولكن في الحديث أمور لا يمكن أن ينسب إلى الإمام المعصوم ( عليه السلام ) ، ويجب حمله على تحريف
بعض الرواة فيما سمع وروي كما هو العادة في نقل العلوم إذا كان الناقل لا بصيرة له وقد ذكرنا تفصيل ذلك
في حاشية الوافي ونشير إليه هنا إشارة إجمالية ، ونقول : الفواصل بين السيارات ليست مقداراً ثابتاً سواء كانت
بحسب الدرجات والدقائق أو بحسب المسافة الطولية والبعد وليس هذا مما تختلف فيه في الهينة القديمة
والحديثة والمراد في الحديث الفاصلة بحسب الدرجات فقد يكون بين السيارتين نصف الدوران ، أعني مائة
وثمانين درجة كما يشاهد بين القمر حالة البدر والشمس وقد يجتمعان في درجة واحدة ليس بينهما فاصلة
كما في المحاق ، وكذلك غيرهما من السيارات وأما تعيينها في كل يوم وساعة فأسهل الأمور على المنجمين
ويمكنهم أن يعلموا الفواصل ويضبطون ذلك في حاشية التقاويم . أن في اليوم الفلاني والساعة الفلانية بين
القمر والزهرة تسديساً أو تثليثاً أو تربيعاً أو مقابلة أو اقتراناً ولا فرق عندهم بين أن يذكروا ذلك باعتبار الدرجة
أو الدقيقة ، إذ من المعلوم أن الدرجة ستون دقيقة وكلما كان بين السيارتين بحسب الدرجة يضرب في الستين
يحصل الدقيقة واستصعاب الراوي هذه الأمور يدل على عدم خبرته وبصيرته وأسهل من جميع ذلك تعيين
الفاصلة بين الشمس والسنبلة سواء أريد بها البرج أو الكوكب إذ يحسب المنجم بسهولة موضع الشمس من
البروج فإذا كانت مثلاً في أول السرطان كانت الفاصلة بينها وبين أول السنبلة ستين درجة ، ولا يخفى ذلك
على العوام أيضاً . إلاّ أن يكون بدل السنبلة السكينة كما في بعض النسخ . وزعم بعض من لا خبرة له أن
تخطئة الإمام ( عليه السلام ) مبنية على بناء المخاطب على الهيئة القديمة وهو غلط إذ لا فرق في هذه الأمور بين الهيئة
القديمة والجديدة وأن أردت تفصيل ذلك أكثر من هذا فراجع إلى الوافي .
وأما الحسن بن أسباط في الإسناد فلم أر اسمه إلاّ في هذه الرواية وهو مجهول جداً ( ش ) .