أعرابيّاً ، أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله إنّي اُصيب الشاة والبقرة والناقة بالثمن اليسير وبها
جرب فاُكره شراءها مخافة أن يعدي ذلك الجرب إبلي وغنمي ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا
أعرابيُّ فمن أعدى الأوَّل ، ثمَّ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا عدوى ، ولا طيرة ( 1 ) ولا هامة ، ولا شوم ، ولا
صفر ، ولا رضاع بعد فصال ، ولا تعرُّب بعد هجرة ، ولا صمت يوماً إلى اللّيل ، ولا طلاق قبل
نكاح ، ولا عتق قبل ملك ، ولا يُتم بعد إدراك .
* الشرح :
قوله : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الجمال يكون بها الجرب أعزلها من إبلي مخافة أن يعديها جربها )
ضمير يعديها للإبل ، وجربها للجمال ، يقال أعداه الداء يعديه أعداء : إذا أصابه مثل ما بصاحب
الداء بسبب المخالطة فعزلها من أبله حذراً أن يتعدى جربها إلى إبله فيصيبها ما أصابها ( والدابة
ربما صفرت لها حتى تشرب الماء ) صفرت من الصفير : وهو الصوت بالشفتين والفم ( فقال أبو عبد
الله ( عليه السلام ) : إن أعرابياً أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) قال الشيخ في الأربعين : الأعرابي بفتح الهمزة : منسوب إلى
الأعراب : وهم سكان البادية خاصة ، ويقال لسكان الأمصار : عرب ، وليس الأعراب جمعاً للعرب
بل هو مما لا واحد له نص عليه في الصحاح ، وقال صاحب النهاية : الأعراب : ساكني البادية من
العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلاّ لحاجة والعرب اسم لهذا الجيل المعروف من
النّاس ، ولا واحد له من لفظه سواء أقام بالبادية أو المدن والنسبة إليها أعرابي وعربي ( فقال له
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا أعرابي فمن أعدى الأول ) أي من أين صار إليه الجرب فرد ما ظنه من أن المرض
بنفسه يتعدى وأعلمه بأنه ليس كذلك وإنما الله هو الذي يمرض وينزل
هامش
1 - « لا عدوى ولا طيره » ومما لا ريب فيه أن بعض الأمراض معدية ، وأثبت ذلك التجربة والحس ، وحمل أهل
التحصيل هذا الحديث على أن المقصود ليس إنكار السراية أصلاً بل إنكار الاعتقاد بأن الأمور الطبيعية مستقلة
في التأثير وأن العدوي ليست علة تامة وقضية كلية بل قضية مهملة وعلة ناقصة قد يتخلف ولا يدّعي
الأطباء أيضاً كليتها إذ قد يقع الأمراض الوبائية في بلد وتنجو منه الأكثر وقد ينسب أبو هريرة راوي الخبر من
طرق العامة إلى السهو والخطأ ويقال : قيل له : أنت قد رويت خلاف ذلك فتعتع وبالجملة فلا ينبغي الشك في
أن ظاهر الحديث غير مراد أو أصله غير صحيح وذكر وذكر السديدي هذا الشعر في الأمراض الموروثة
والمعدية :
متوارث الأمراض عد حروفها بنسا جمد * وحروف جبرق حج وج تعدي الجسد
في الأمراض المتوارثة الباء البرص * والنون : النقرس ، والسين : السل ، والألف أبليميا :
وهو الصرع ، والجيم : الجذام ، والميم : ألمانيا نوع من الجنون ، والدال : الدق ، وفي المعدية الجيم : الجرب ، والباء :
البخر ، والراء : الرمد ، والقاف : القروح العفنة ، والحاء : الحصبة ( سرخجة ) ، والجيم : الجدري ، والواو : الوباء ،
والجيم : الجذام . ( ش )