سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : آخا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين سلمان وأبي ذرّ ، واشترط على أبي ذرّ أن
لا يعصي سلمان .
* الشرح :
قوله : ( قال سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول آخا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين سلمان وأبي ذر ، واشترط على أبي
ذر أن لا يعصي سلمان ) في الاشتراط تأكيد للتعاون والتناصر والمواساة ورعاية الحقوق الّتي
تقتضيه الإخوّة الدينية ، وفيه دلالة على كمال فضل سلمان ( رضي الله عنه ) ، وعلى أن على الفاضل متابعة
الأفضل وترك عصيانه قولاً وفعلاً وغيرهما . قال القرطبي : آخا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين علي بن أبي
طالب ونفسه فقال : أنت أخي وصاحبي ، وفي رواية أخرى : أخي في الدنيا والآخرة ، وكان علي ( رضي الله عنه )
يقول : أنا عبد الله وأخو رسوله ، لم يقلها أحد قبلي ولا بعدي إلا كاذب مفتر ، وبين أبي عبيدة بن
الجراح وأبي طلحة وبين أبي بكر وخارجة بن زيد وبين عمر وعتبان بن مالك ، وبين عثمان وأوس
ابن ثابت أخي حسان بن ثابت ، وهكذا بين بقيتهم ، ثم قال : المواخاة : مفاعلة من الأخوّة ومعناه : أن
يتعاهد الرجلان على التناصر والمواساة والتوارث حتى يصيراً كالأخوين نسباً ، وقد يسمى ذلك
حلفاً كما قال أنس حالف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين قريش والأنصار في المدينة وكان ذلك معروفاً في
الجاهلية معمولاً به عندهم ، ولم يكونوا يسمونه إلاّ حلفاً ، ولما جاء الإسلام عمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) به
وورث به كما جاء في السير وذلك أنهم قالوا : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) آخا بين أصحابه مرتين قبل الهجرة
وبعدها ، قال أبو عمرو : والصحيح عند أهل السير في المؤاخاة التي عقدها رسول الله بين
المهاجرين والأنصار حين قدومه المدينة بعد بنائه المسجد على المواساة والحق ، فكانوا يتوارثون
دون القرابة حتى نزلت ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) فنسخ ذلك ورد التوارث
إلى القربة وقصر التحالف والتعاهد على نصرة الحق والقيام والمواساة ، وسمي ذلك أخوّة ، مبالغة
في التأكيد وهذه المواخاة لكونها محصورة على الإعانة في الأمور المشروعة غير المواخاة
الجاهلية لأن المتحالفين في الجاهلية ، كانا يتناصران في كل شيء فيمتنع الرجل حليفه وان كان
ظالماً ويقوم دونه ويدفع عنه بكل ممكن حتى يمنع الحقوق وينتصر به على الظلم والفساد انتهى
كلامه بعينه .
* الأصل :
169 - سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن خطّاب بن محمّد ، عن الحارث بن المغيرة ، قال لقيني
أبو عبد الله ( عليه السلام ) في طريق المدينة فقال : من ذا ؟ أحارث ؟ قلت : نعم ، قال : أما لأحملنَّ ذنوب
سفهائكم على علمائكم ، ثمَّ مضى فأتيته فاستأذنت عليه فدخلت فقلت : لقيتني فقلت : لأحملنَّ
ذنوب سفهائكم على علمائكم ، فدخلني من ذلك أمرٌ عظيم ، فقال : نعم ما يمنعكم إذا
شرح أصول الكافي — صفحة 186
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٨٦