الخسيسة المايلة عن الحق كثيراً ما يجورون الضعفاء والعجزة ويظلمونهم في النفس والمال
والعرض والله يعذبهم وينتقم منهم ، ( والفقهاء بالحسد ) الحسد : هو تمني رجل زوال نعمة الغير
بالوصول إليه أو مطلقاً وإن كان قد يتحقق في غير الفقهاء أيضاً إلاّ أنه في الفقهاء أكثر وأقبح ، أما أنه
أكثر ، فلأنّ المحسود به هنا وهو الكمال والشرف أعظم وهو أولى بالحسد من المال فيكون أكثر ،
وأما أنه أقبح ، فلأن العالم الفقيه اعلم بقبح الحسد من غيره فالحسد منه أقبح وإذا كان كذلك فهو
أولى بالتعذيب لأجل الحسد من غيره ، ( والتجار بالخيانة ) في كنز اللغة : « خيانت با كسى دغلى
وناراستى كردن » وهي وإن كانت توجد في غير التجار أيضاً لكنها فيهم أكثر كما ورد « إلاّ أن التجار
فجار ، والفجار في النار » فهم أولى وأقدم بالتعذيب من غيرهم لأجلها ، ( وأهل الرساتيق بالجهل )
في المصابح ، الرستاق : معرب ويستعمل في الناحية الّتي هي طرف الإقليم والرزداق مثله والجمع
رساتيق ورزاديق وقال بعضهم : الرستاق وصوابه رزدان والمراد بالجهل : الجهل بالأحكام الشرعية
سيما الواجبات العينية فإنه فيهم أظهر وأكثر وأشد من السواد الأعظم ، وهذه الفقرات في لفظ أخبار
ووعيد وفي المعنى أمر لكل صنف بترك ما تلبس به من المعصية .
* الأصل :
171 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام وغيره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما
كان شيء أحب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أن يظلَّ خائفاً جائعاً في الله عزَّ وجلَّ .
* الشرح :
قوله : ( ما كان شيء أحب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أن يظل خائفاً جائعاً في الله عز وجل ) مرَّ سابقاً
بعينه مع شرحه وبيان مراتب الخوف وفوايد الجوع .
* الأصل :
172 - عليُّ ، عن أبيه ، ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جمعياً ، عن ابن أبي عمير ،
عن عبد الرَّحمن بن الحجّاج ، وحفض بن البختري وسلمة بيّاع السابريّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
كان عليُّ بن الحسين ( عليه السلام ) إذا أخذ كتاب عليّ ( عليه السلام ) فنظر فيه قال : من يطيق هذا من يطيع ذا ؟ قال :
ثمَّ يعمل به وكان إذا قام إلى الصلاة تغيّر لونه حتّى يعرف ذلك في وجهه وما أطاق أحد عمل
علي ( عليه السلام ) من ولده من بعده إلاّ عليِّ بن الحسين ( عليه السلام ) .
* الشرح :
قوله : ( كان علي بن الحسين ( عليه السلام ) إذا أخذ كتاب علي ( عليه السلام ) فنظر فيه قال من يطيق هذا . اه ) كمال
العبادة والشكر إنما يتحقق بربط كل عضو من الأعظاء الظاهرة والباطنة في كل وقت من الأوقات
شرح أصول الكافي — صفحة 188
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٨٨