* الشرح :
قوله : ( إنّ القرآن نزل بالحزن ) لاشتماله على ما يوجب الحزن من أحوال الحشر والنشر
والثواب والعقاب وأحوال الأمم الماضية وإهلاكهم ومسخهم وغير ذلك ممّا يتطاير عند سماعه
قلوب أولي الألباب ، والمراد بالحزن إمّا ضد السرور أو رقة القلب .
وقوله : ( فاقرؤوه بالحزن ) معناه اقرؤوه بصوت يوجب الحزن ، وإنما أمر بذلك لأنه يوجب
للنفس خشية وخضوعاً وميلاً إلى الآخرة ويؤثر في قلوب السامعين .
* الأصل :
3 - عليُّ بن محمّد ، عن إبراهيم الأحمر ، عن عبد الله بن حمّاد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إقرؤوا القرآن بألحان العرب وأصواتها ، وإيّاكم ولحون أهل
الفسق وأهل الكبائر فإنّه سيجئ من بعدي أقوام يرجّعون القرآن ترجيع الغناء والنوح
والرَّهبانية ، لا يجوز تراقيهم ، وقلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم ) .
* الشرح :
قوله : ( اقرؤوا القرآن بألحان العرب وأصواتها ) اللحن هنا اللغة يعني اقرؤوا القرآن بلغات
العرب بأداء الحروف وإظهارها وحفظ الوقوف رعاية الحركات والسكنات وبصوت مناسبة
لأصواتهم .
( وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر ) اللحون جمع اللحن كالألحان ، والمراد هذا التطريب
في القراءة والخطأ فيها .
( فإنه سيجيْء من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء ) قيل : الترجيع ترديد القراءة ،
ومنه ترجيع الأذان ، وقيل : هو يتفاوت بضروب الحركات في الصوت ، وقيل : هو مدّ الصوت في
القراءة ( والنوح والرهانيّة ) مثل ما يفعله بعض المتصوفة .
( لا يجوز تراقيهم ) أي لا يجوز القرآن حناجرهم ولا يصل إلى قلوبهم ، وفي المغرب التراقي
جمع الترقوة وهي عظام وصل بين نقرة النحر والعاتق من الجانبين ، ويُقال لها بالفارسية : چنبر گردن
( قلوبهم مقلوبة ) كالكوز المقلوب لا يستقر فيها شيء .
( وقلوب من يعجبه شأنهم ) أيضاً مقلوبة ، واعلم أن قراءة القرآن بإخراج الحروف من مواضعها
واعتبار صفاتها بدون تلبسها بصوت حسن حسن ومع تلبسها به أحسن بما ستعرفه وستعرف أيضاً
مفهومه وقراءته بالتغني به حرام عندنا ، وعند أكثر العامّة وعرفه جماعة من أصحابنا بأنّه الترجيع
المطرب فلا يتحقق مهيته بدون الترجيع والإطراب ولا يكفي أحدهما ، ورده بعضهم إلى العرف
شرح أصول الكافي — صفحة 45
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٤٥