باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن
* الأصل :
1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عليِّ بن معبد ، عن واصل بن سليمان ، عن عبد الله بن
سليمان ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عزَّوجلَّ : ( ورتّل القرآن ترتيلا ) قال : ( قال أمير
المؤمنين صلوات الله عليه : بيّنه تبياناً ولا تهذّه هذَّ الشعر ، ولا تنثره نثر الرَّمل ، ولكن أفزعوا
قلوبكم القاسية ، ولا يكن همُّ أحدكم آخر السورة ) .
* الشرح :
قوله : ( قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل ( ورتل القرآن ترتيلاً ) قال : قال أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) بينه تبياناً ) أشار إلى أن الترتيل أداء الحروف عن مخارجها وإظهارها متميزة بحيث
يقرع السمع ويمكن عدها .
( ولا تهذّه هذّ الشعر ، ولا تنثره نثر الرّمل ) ، هذّ القرآن هذّاً أسرع في قراءته كما يسرع في قراءة
الشعر ، والهذّ سرعة القطع ونصبه على المصدر ، واعلم أنّه لا خلاف بين العلماء في أن الهذّ
المفضى إلى لف الكلمات وعدم إقامة الحروف لا يجوز لأنّه لحن ، وأمّا بعد إقامتها فالأفضل عند
علمائنا وعند أكثر العامّة الترسيل والترتيل ، لأنه من تحسين القراءة المأمور به في الآية ، ولأنه
المستفيض من كلام أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولأنه مظنة التدبر والوقوف على حدوده ، ورجح بعض العامّة
الهذّ تكثيراً للأجر بعدد الكلمات ، وقال مالك : من الناس من إذا هذّ خف عليه ، وإذا رتل خطأ ،
ومنهم من لا يحسن الهذّ وكلّ واسع ولا يخفى أن من اختار الهذّ لاحظ له إلاّ التلاوة ، وأمّا من وفقه
الله تعالى لتلاوته بتفكر وتدبر وتفهم لمعانيه واستنباط لأحكامه فلا مرية أن تلاوته وإن قلت أفضل
من ختمات لا تدبر فيها .
( ولكن افزعوا قلوبكم القاسية ) الإفزاع الإخافة يعني أخيفوا قلوبكم القاسية الغليظة الغافلة
بالتدبر فيه والتفكر في أوامره ونواهيه وزواجره ووعده ووعيده وما نطق به من إهلاك الأمم
الماضية بالمخالفة ، ومن البين أن ذلك لا يحصل بدون الترتيل ، وفي بعض النسخ اقرعوا بالقاف في
بعضها افرغوا بالغين المعجمة .
* الأصل :
2 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( إنَّ
القرآن نزل بالحزن فاقرؤوه بالحزن ) .