عطس فقلت له صلى الله عليك ثم عطس فقلت صلى الله عليك ) دل على استحباب التسميت في
الثالثة كما دل عليه أيضاً حديث زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في آخر الباب إلاّ أنه دل أيضاً على عدمه
بعدها وهو أيضاً مذهب مالك ، قال صاحب كتاب إكمال الإكمال : ذهب مالك إلى أنه يسمت ثلاثاً
ثم يمسك ، ثم قال : وإن تكرر العطاس سقط التسميت وليقل في الثالثة والرابعة : انك مزكوم وقيل :
في الثانية أيضاً لما رواه مسلم ان رجلاً عطس عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال له : ( يرحمك الله ) ثم عطس
أخرى فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( الرجل مزكوم ) . قال المازري : يعني أنك لست ممن يسمت بعد هذا
لأن هذا لذي بك مرض ، ثم أورد عليه بأنه ان كان مريضاً كان أحق بالدعاء له وأجاب بأنه يستحب
أن يدعى له بالعافية لا بدعاء العاطس .
( وقلت : جعلت فداك إذا عطس مثلك من أهل العصمة عليهم السلام نقول له كما يقول بعضنا
لبعض يرحمك الله أو كما نقول ) الترديد من الراوي ولعل بناء السؤال على أن مثلكم مرحومون
قطعاً فلا فائدة في طلب الرحمة لهم لأنه تحصيل الحاصل ( قال : نعم ) قولوا كما تقولون لغيرنا ثم
أشار إلى أن الفائدة لكم لا لنا مع البيان . ( وقال : أليس يقول صلى الله عليه وآل محمد قلت بلى )
الاستفهام للتقرير وكذا في قوله ( ارحم ) أي أرحم الله ( محمد وآل محمد ) ثم بادر ( عليه السلام ) إلى
الجواب والتقرير . ( فقال : بلى وقد صلى ) أي وقد صلى عليه ورحمه ففائدة صلواتنا عليه ورحمتنا
له لا تعود إليه لحصولهما له من الله تعالى على وجه الكمال .
( وإنما صلواتنا عليه رحمة لنا وقربة ) إلى الله تعالى وإليه ( صلى الله عليه وآله ) فكذلك صلواتكم لنا رحمة
وقربة لكم وقد صرح بذلك الشهيد الثاني في شرح اللمعة حيث قال وغاية السؤال بها أي بالصلاة
عائد إلى المصلي لأن الله تعالى قد أعطى نبيه ( صلى الله عليه وآله ) من المنزلة والزلفى لديه ما لا يؤثر فيه صلاة
مصل كما نطقت به الأخبار وصرح به العلماء الأخيار .
* الأصل :
5 - عنه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : سمعت
الرِّضا ( عليه السلام ) يقول : ( التثأب من الشيطان والعطسة من الله عزَّوجلَّ ) .
* الشرح :
قوله : ( سمعت الرضا ( عليه السلام ) يقول : التثأب من الشيطان والعطسة من الله عزّ وجلّ ) روى مسلم
بإسناده عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : « التثأب من الشيطان » وفي رواية أخرى له : « إذا تثأب أحدكم فليمسك
بيده على فمه فإن الشيطان يدخل » قال عياض : التثأب بشد الهمزة والاسم الثوباء بالمد ، وقال ابن
دريد : أصله من ثأب الرجل فهو مثؤوب إذا استرخى وكسل وقيل : التثأب بالهمز التنفس الذي
ينفتح منه الفم وإنما نسبه إلى الشيطان لأنه من تكسيله وسببه وقيل : أضيف إليه لأنه يرضيه وقيل :
إنما ينشأ من امتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس ويورث الغفلة والكسل وسوء الفهم ولذاكره الله
شرح أصول الكافي — صفحة 127
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٢٧