* الأصل :
7 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عمرو بن عثمان ، عن محمّد بن عذافر ، عن بعض
أصحابه ، عن محمّد بن مسلم أو أبي حمزة ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه ( عليهما السلام ) قال : « قال لي عليُّ بن
الحسين صلوات الله عليهما : يا بنيَّ انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم ولا توافقهم في
طريق فقلت : يا أبه من هم ؟ قال : إيّاك ومصاحبة الكذَّاب فإنّه بمنزلة السّراب يقرِّب لك البعيد
ويباعد لك القريب ، وإيّاك ومصاحبة الفاسق فإنّه بايعك باُكلة أو أقلّ من ذلك ، وإيّاك ومصاحبة
البخيل فإنّه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه ، وإيّاك ومصاحبة الأحمق فإنّه يريد أن ينفعك
فيضرُّك ، وإيّاك ومصاحبة القاطع لرحمه فإنّي وجدته ملعوناً في كتاب الله عزَّ وجلَّ في ثلاث
مواضع : قال الله عزَّ وجلَّ : ( فهل عسيتم إن تولّيتم أن تفسدوا في الأرض وتُقطّعوا أرحامكم * أُولئك
الّذين لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم ) وقال : ( الّذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون
ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أُولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدّار ) وقال : ( الّذين
ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أُولئك هم
الخاسرون ) » .
* الشرح :
قوله : ( إياك ومصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويباعد لك القريب )
السراب كثيراً ما يطلق على الآل اللامع في المفازة بصورة الماء ويطلق أيضاً على كل ما لا حقيقة
له ، وقوله : « يقرب . . . إلى آخره » إشارة إلى وجه الشبه كما فسرناه آنفاً .
( وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه بائعك باُكلة ) هي بضم الهمزة اللقمة وبفتحها مرة من الأكل
ونظيره قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « إياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه » أي باليسير الحقير وذلك
لأنه سهل عليه خلاف الديانة فلا يحفظ حق المصادقة .
چو فاسق ديانت ندارد يقين * تو خود را بلقمه فرخته ببين
( وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه ) خذلته وخذلت عنه من
باب قتل والاسم الخذلان إذا تركت نصرته واعانته وتأخرت عنه وهجرته والظاهر أن أحوج
منصوب على الحال من الكاف ، و « ما » مصدرية ، وضمير إليه راجع إلى البخيل أو إلى ماله .
قوله : ( قال الله عزَّ وجلَّ : ( فهل عسيتم إن تولّيتم أن تفسدوا في الأرض وتُقطّعوا أرحامكم * أُولئك
الّذين لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم ) ) أي فهل يتوقع منكم أن توليتم اُمور الناس وتأمرتم
عليهم أو توليتم عن الإسلام وأعرضتم عنه أن تفسدوا في الأرض بالمعاصي وتقطعوا أرحامكم
شرح أصول الكافي — صفحة 46
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٤٦