يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم ) فإنك إذا وقعت فيهم
وأظهرت بدعهم ولمتهم بها يتركون الفساد ، ويحذر منهم الناس ولا يتعلمون من بدعتهم ، ولا
يكتسبونها خوفاً من الله ، أو من الوقيعة ، واعلم أن لخلاف الحق درجات متفاوتة منهم الكافر ،
والإعراض عنه وعداوته وبغضه لازم وإن كان أهل الذمة والأمان ، ومنهم المبتدع وهو الذي
يرتكب البدعة ويدعو الناس إليها ، ومنهم أهل المعصية التي فيها إيذاء الخلق ، كالظلم ، والشهادة
الزور ، والحكم بخلاف الحق ، والهجو ، والغيبة . وفهم أهل المعصية التي فيها إيذاء الخلق كالظلم
وشهادة الزور والحكم بخلاف الحق والهجو والغيبة ، ومنهم أهل المعصية التي لا تؤذي الخلق
كشرب الخمر وترك الصلاة ، وهؤلاء يجب زجرهم عن المعصية فإن قبلوا وتابوا وإلاَّ وجب الوقوع
فيهم وتشهيرهم لما ذكر . ثم رغّب فيما ذكر بقوله :
( يكتب الله لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة ) فيا عجباً لمن يدعي
الفضل حيث يجالس الشاربين للخمور والشاغلين بالنرد والطنبور ، والمؤذين للمؤمنين بالغيبة
وقول الزور ، والعاملين بجميع أنواع المعصية والفجور ، وهو يتكلم على وفق مرادهم بغمض عن
فسادهم حباً للشهرة والرئاسة وطلباً لما في أيديهم من متاع الدنيا للخساسة .
* الأصل :
5 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن محمّد بن
يوسف ، عن ميسّر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا ينبغي للمسلم أن يواخي الفاجر ولا الأحمق ولا
الكذَّاب » .
الشرح :
قوله : ( لا ينبغي للمسلم أن يواخي الفاجر ولا الأحمق ولا الكذاب ) الفاجر الفاسق ، والأحمق
الناقص العقل من الحمق وهو نقصان العقل وفساده ، وقيل : هو من يسبق كلامه فكره ولا يتأمل في
نطقه أهو صواب أم خطأ ، وإليه يرشد قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب
الأحمق وراء لسانه » والكذاّب المبالغ في الكذب المشتهر به ، وهؤلاء لا ينفعون في الدين والدُّنيا
فلا خير في مواخاتهم وصداقتهم .
* الأصل :
6 - عنه ، عن عمرو بن عثمان ، عن محمّد بن سالم الكنديّ ، عمّن حدَّثه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : « كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه إذا صعد المنبر قال : ينبغي للمسلم أن يجتنب مواخاة
ثلاثة : الماجن والأحمق والكذَّاب ، فأمّا الماجن فيزيّن لك فعله ويحبُّ أن تكون مثله ولا يعينك
شرح أصول الكافي — صفحة 44
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٤٤