البشرى بعد الممات ، اللهمّ اجعله لنا زاداً تقوتنا به في الموقف وفي الوقوف بين يديك ، وطريقاً
واضحاً نسلك به إليك ، وعلماً نافعاً نشكر به نعماءك ، وتخشّعاً صادقاً نسبّح به أسماءك فإنّك
اتّخذت به علينا حجّة قطعت به عذرنا وإصطنعت به عندنا نعمة قصر عنها شكرنا ، اللهمّ اجعله
لنا وليّاً يثبّتنا من الذلل ، ودليلا يهدينا لصالح العمل وعوناً وهادياً يقوّمنا من الميل وعوناً يقوّينا
من الملل ، حتّى يبلغ بنا أفضل الأمل ، اللهمّ اجعله لنا شافعاً يوم اللقاء ، وسلاحاً يوم الارتقاء ،
وحجيجاً يوم القضاء ونوراً يوم الظلماء ، يوم لا أرض ولا سماء ، يوم يجزى كلّ ساع بما سعى ،
اللهمّ اجعله لنا ريّاً يوم الظمّاء ، وفوراً يوم الجزاء من نار حامية ، قليلة البقيا على من بها إصطلى
وبحرّها تلظّى ، اللهمّ اجعله لنا برهاناً على رؤوس الملاء يوم يجمع فيه أهل الأرض وأهل
السماء ، اللهمّ ارزقنا منازل الشهداء وعيش السعداء ومرافقة الأنبياء إنّك سميع الدعاء » .
* الشرح :
قوله : ( ربّنا لك الحمد ) قدّم الظرف ولم يذكر المحمود به والمحمود عليه للتخصيص
والتعميم والإشعار بإنحصار جميع المحامد فيه واستحقاقه للحمد من جميع الجهات . ( أنت
المتوحّد بالقدرة ) على جميع الممكنات بالإيجاد والإبقاء والإفناء لا يشاركك فيها أحد .
( والسلطان المتين ) المتين القوي الشديد والسلطان الحجّة وقدرة الملك ويضمّ لامه والوالي
الحاكم يؤنث ويذكر وهو على الأوّلين عطف على القدرة وعلى الأخير على المتوحّد . ( أنت
المتعال بالعزّ والكبرياء ) العزّ القوّة والشدّة والغلبة ، والكبرياء العظمة والملك وقيل : هي عبارة عن
كمال الذات وكمال الوجود ولا يوصف بها إلاّ الله سبحانه وتعالى ; أي المتعالي عن الخلق في الرتبة
والحكم أو عن صفاتهم أو عن إفك المفترين بما له من العزّ والكبرياء . ( وفوق السماوات والعرش
العظيم ) بالاستيلاء والقدرة لا بالتمكّن والاستقرار .
( ربّنا ولك الحمد ) الواو للإستيناف ( أنت المكتفي بعلمك ) المحيط بجميع المعلومات فلا
تحتاج في الإحاطة بها إلى التعلّم من غيرك .
( والمحتاج إليك كلّ ذي علم ) عطف جملة على جملة أو مفرد على مفرد . وذو علم لا
يصدق على الله سبحانه ; لأنّ علمه عين ذاته . ( يا منزل الآيات والذكر العظيم ) اُريد به القرآن
وبالآيات آياته أو الرسول أو من قام مقامه أو معجزاته .
( ربّنا فلك الحمد على ما علّمتنا من الحكمة ) وهي العلم بما جاء به الرسول من أمر المبدأ
والمعاد والأحكام وغيرها . ( والقرآن العظيم المبين ) أي المظهر للحقّ أو الفارق بينه وبين الباطل
والمراد بتعليمه تعالى توفيقه للتعلّم أو تعليم النبي والوصي لأنّ تعليمهم تعليمه . ( اللهمّ أنت
شرح أصول الكافي — صفحة 435
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٤٣٥