ظاهره على الجسمية والصورة والمشابهة بالخلق واعتقدوا انّه تعالى جسم ذا صورة ويشابه بالخلق
تعالى الله عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً . ( وسبباً في تأويله ) السبب ما يتوسّل به إلى الشيء
والمراد به هنا أهل العلم أو الطريق الذي بيّنوه والضمير عائد إلى المتشابه أو إلى القرآن والأوّل
أظهر والثاني أنسب كما لا يخفى . ( وهدىً في تدبيره ) التدبير النظر في عاقبة الأمر والتفكّر في
صلاحه و « في » بمعناها أو بمعنى « إلى » والهداية راه يافتن وراه نمودن لازم ومتعدّ ، والفاعل على
الثاني هو الله تعالى أو الرسول ووصيّه ومن أخذ منهم .
( وبصيرة بنوره ) البصر محرّكة حسّ العين ومن القلب خاطره ونظره والباء متعلّقة به يقال بصر
به إذا نظر إليه وأدركه ويحتمل أن يكون للسببية أي بصيرة في الاُمور بسبب نوره وعمله ( اللهمّ
وكما أنزلته شفاءً لأوليائك ) حيث قبلوه فنجوا من مرض الغواية والجهالات . ( وشقاءً على
أعدائك ) حيث أنكروه مع اشتماله على توبيخهم وتعذيبهم بأنواع العقوبات .
( وعمى على أهل معصيتك ) حيث لا ينظرون إلى ظواهر آياته ولا يعقلون زواجر بيّناته
( ونوراً لأهل طاعتك ) حيث يهتدون به إلى سبيل الطاعات وينظرون إلى وجوه الخيرات . ( اللهمّ
فاجعله لنا حصناً من عذابك ) شبهه بالحصن في أنّه من دخله بالتصديق به والعمل بما فيه كان آمناً
( وحرزاً من غضبك ) الحرز العوذة والموضع الحصين الذي يحفظ من دخله من المكاره . والغضب
حالة للنفس محرّكة لها نحو الانتقام أو انفعال النفس من تلك الحالة بالتحرّك إليه وإذا نسب إليه
تعالى فالمراد به لازمه وهو العقوبة والانتقام .
( وحاجزاً عن معصيتك ) في زماننا هذا . ( وعصمة من سخطك ) فيما بقي من عمرنا .
( ودليلا على طاعتك ) بالتوفيق للمتابعة وسلوك سبيل الطاعة فلا يرد أنّ القرآن دليل على
طاعته فلا وجه لطلب كونه كذلك . ( ونوراً يوم يلقاك ) وهو يوم القيامة ويوم الموت أيضاً
وسيجئ في فضل القرآن أنّه نور يوم القيامة يقود من صانه إلى الجنّة .
( نستضيء به في خلقك ) الظاهر أنّه حال عن فاعل يلقاك وانفصاله عمّا قبله وإرادة الإستضاءة
به في الدنيا احتمال بعيد كما لا يخفى .
( ونجوز به على صراطك ) وهو الجسر المضروب على جهنّم في غاية الدقّة وحمله على دين
الحقّ محتمل ومن جاز عليه جاز على ذلك بسهولة .
( ونهتدي به إلى جنّتك ) أي إلى طريقها في الآخرة أو في الدنيا أيضاً والأولى متوقّفة على
الثانية والثانية مستلزمة للاُولى .
( اللهمّ إنّا نعوذ بك من الشقوة في حمله ) بعدم الرعاية لمبانيه والتفكّر في معانيه والعمل بما
شرح أصول الكافي — صفحة 437
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٤٣٧