( لا إله إلاّ أنت ) إبتهاجاً وتقرّباً منه بالتوحيد المطلق والفرق بينه وبين التوحيد السابق كالفرق
بين ضمير المخاطب وبين العلم في التعريف ولذلك نزّهه ثانياً بقوله :
( سبحانك مع ما عددت من آياتك ) الظرف حال عن كاف الخطاب وعددت بفتح التاء على
الظاهر أو بضمّها على احتمال والآيات هي المعدودة في القرآن أو فيما سبق .
( وبعظمتك وبما سألك به النبيّون وبأنّك ربّ الناس ) الظروف معطوفة على الظرف السابق
والمراد بالموصول صفاته الخاصّة أو الربوبية فانّ الأنبياء عند البلايا نادوه بالربّ كما نطق به القرآن
الكريم .
( كنت قبل كلّ شيء وأنت بعد كلّ شيء ) بالذات لا بالزمان فمنك أخذه وابتداؤه وإليك عوده
وإنتهاؤه . ( أسألك باسمك الذي تمسّك به السماوات أن تقع على الأرض إلاّ بإذنك ) تمسّك
بالبناء للفاعل أو المفعول وما به الإمساك العلى أو الرفيع أو الحفيظ أو القادر .
( وبكلماتك التامّات ) مرّ تفسيرها . ( ان تجير عبدك فلاناً ) وتسمّيه ( من شرّ ما ينزل من
السماء - إلى آخره ) المقصود هو : الإجارة من شرّ كلّ ما يتصوّر منه الشرّ في عالم الإمكان .
( وجبروت الله وقدرة الله وملكوت الله ) الجبروت فعلوت من الجبر وهو القهر وهو سبحانه
جبّار أي قهّار يقهر العباد على ما أراد من أمر ونهي يقال : جبر الخلق وأجبرهم وجبر أكثر ، وقيل : هو
العالي فوق خلقه ومنه يقال : للنخلة جبّارة وهي العظيمة العالية الطويلة التي تفوت يد المتناول
والملكوت فعلوت من الملك وهو بعد الزيادة صارت مختّصاً بملك الله الشامل للمجرّدات
والماديّات كلّها .
* الأصل :
11 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن علي ، عن علي بن
محمّد ، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا لقيت السبع فاقرأ في وجهه آية
الكرسي وقل له : « عزمت عليك بعزيمة الله وعزيمة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وعزيمة سليمان بن داود ( عليهما السلام )
وعزيمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) والأئمّة الطاهرين من بعده » فإنّه ينصر عنك إن شاء
الله . قال : فخرجت فإذا السبع قد اعترض فعزمت عليه وقلت له : إلاّ تنّحيت عن طريقنا ولم
تؤذنا ، فنظرت إليه قد طأطأ [ ب ] رأسه وأدخل ذنبه بين رجليه وانصرف .
12 - عنه ، عن جعفر بن محمّد ، عن يونس ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي الجارود ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : من قال في دبر الفريضة : « أستودع الله العظيم الجليل نفسي وأهلي وولدي ومن
يعنيني أمره وأستودع الله المرهوب المخوف المتضعضع لعظمته كلّ شيء نفسي وأهلي ومالي
شرح أصول الكافي — صفحة 432
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٤٣٢