باب
السباب
* الأصل :
1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة » .
* الشرح :
قوله : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة ) السب الشتم سبَّه يسبه سباً
شتمه ، فهو سباب ، ومنه قيل للإصبع التي تلي الإبهام : سبابة لأنه يشاربها عند السب وسابه مسابة
وسباباً سب كل واحد صاحبه ، والهلكة مثال قصبة . والهلك مثال قفل بمعنى الهلاك ، ولعل المراد
بها الكفر والخروج من الدين وبالمشرف عليها من قرب وقوعه فيهما بفعل الكبائر العظيمة ،
والساب شبيه بالمشرف وقريب منه ، ولو أريد بها العقوبة أو استحقاقها لم يتم التشبيه على الظاهر ;
لأن الساب على الأول مشرف عليها وعلى الثاني متصف بها .
* الأصل :
2 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمَّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن
أيّوب ، عن عبد الله بن بكير ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : سباب
المؤمن فسوقٌ وقتاله كفرٌ وأكل لحمه معصية وحرمة ماله كحرمة دمه » .
* الشرح :
قوله : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : سباب المؤمن فسوق ) الفسوق مصدر يقال : فسق فسوقاً من باب
نصر وضرب أي خرج عن الطاعة ، والاسم فسق ، ويقال : أصله خروج الشيء من الشيء على وجه
الفساد ، ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها ، وكذلك كل شيء خرج من قشره فقد فسق ،
والسباب بالكسر مصدر ساب كقتال مصدر قاتل ، وهو إمّا بمعنى السب أو على بابه للطرفين
والإضافة إلى المفعول أو إلى الفاعل على احتمال ، وسابه بأن يقول مثلا : يا شارب الخمر أو يا آكل
الربا ، أو يا ملعون ، أو يا خائن ، أو يا حمار ، أو يا كلب ، أو يا خنزير ، أو يا فاسق ، أو يا فاجر ، أو أمثال
ذلك خارج عن ولاية المؤمن وعن طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة الأئمة المعصومين ، وفاعل لما
يؤذبهم ومستحق للتأديب على حسب ما يراه الحاكم ( وقتاله كفر ) كأنّ القتال كان من أسباب الكفر
فأطلق عليه الكفر مجازاً أو أُريد به القتال مستحلا ، أو قتال المؤمن من حيث إنّه مؤمن أي لأجل
شرح أصول الكافي — صفحة 15
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٥