باب
إخوة المؤمنين بعضهم لبعض
1 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن المفضّل بن
عمر ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّما المؤمنون إخوة بنو أب وأُمّ وإذا ضرب على رجل منهم عرق
سهر له الآخرون .
* الشرح :
قوله ( إنما المؤمنون اخوة بنو أب وأم ) أي مثل الأخوة النسبية في لزوم التعاطف والتوازر
والتراحم أو المراد بالأب مادتهم وهي الطينة الجنانية وبالأم روحهم المربية لهم كما سيجيء ،
وإطلاق الأب والأم عليهما مجاز وحملهما على آدم وحواء بعيد لاشتراك جميع الناس في ذلك ،
ثم رغب في رعاية الأخوة بقوله :
( وإذا ضرب على رجل منهم عرق سهر له الآخرون ) ضرب العرق ضرباً وضرباناً : تحرك بقوة .
وهذا كناية عن الألم المخصوص أو مطلقاً ، وفيه تنبيه على أن المؤمنين لما كانوا من أصل واحد
بمنزلة شخص واحد لزم أن يتألم الجميع بتألم واحد منهم كما يتألم سائر أعضاء الجسد بتألم
بعضها ، و « سهر » إما خبر بحسب المعنى أيضاً أو أمر ، وعلى الأوّل دل على أن من لم يتصف بذلك
ليس بمؤمن لفقده ما هو من أخص صفات المؤمن .
2 - عنه ، عن أبيه ، عن فضالة بن أيوب ، عن عمر بن أبان ، عن جابر الجعفي قال : تقبّضت بين
يدي أبي جعفر ( عليه السلام ) فقلت : جُعلت فداك ربّما حزنت من غير مصيبة تصيبني أو أمر ينزل بي حتّى
يعرف ذلك أهلي في وجهي ، وصديقي ، فقال : نعم يا جابر إنّ الله عزّ وجلّ خلق المؤمنين من
طينة الجنان وأجرى فيهم من ريح روحه فلذلك المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأُمّه . فإذا أصاب
روحاً من تلك الأرواح في بلد من البلدان حزنٌ حزنت هذه لأنّها منها .
* الشرح :
قوله ( قال تقبضت بين يدي أبي جعفر ( عليه السلام ) ) التقبض الانضمام والانقباض وهو خلاف البسط ،
ويحصل كثيراً ما بحضور ما يستكرهه الطبع وقد يحصل لا عن سبب ظاهر وإن كان لا يخلو في
الواقع عن سبب كما أشار إليه ( عليه السلام ) بقوله :
( يا جابر إن الله عزّ وجلّ خلق المؤمنين من طينة الجنان وأجرى فيهم من ريح روحه ) الريح هي
التي تهب ، وقد يجيء بمنعنى النفخ والروح بالضم الذي يقوم به الجسد ويكون بها الحياة وهي
شرح أصول الكافي — صفحة 33
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٣